مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٠
و اما الخروج عن رسول العبودية فهو و ان كان كذلك و لا يكون هذا عبدا
منقادا و لكن لا ربط له بالوجوب فان سوء النّفس شيء و الحكم بأنه يجب للشخص
إطاعتان:إطاعة لنفس العمل و إطاعة بالنسبة إلى الاعتقاد شيء آخر يحتاج إلى
الدليل كما قلنا في التجري انه كاشف عن سوء النّفس و لا حكم له شرعا.
و اما الطريق الثاني و هو حكم العقل بوجوبه من باب أن شكر المنعم واجب
فكما ان بعد العلم بوجود اللّه تعالى يجب معرفته من باب ان الشكر يقتضى ذلك
فكذلك يقتضى ان يعتقد بنبوة النبي صلى اللّه عليه و آله مثلا من حيث انه جاء بالأحكام و الالتزام
بأحكامه لازم حيث انه يعتقد به بواسطة هذه الأحكام فمن لم يلتزم بأحكامه كأنه لم
يلتزم بنبوته واقعا.
و الجواب عنه هو ان الاعتقاد بالنبوة و ان كان واجبا من باب الشكر و لكن
لا يقتضى هذا الاعتقاد بكل حكم حتى ما جاء به في حيض النساء مثلا اللهم الا ان
يقال الاعتقاد الإجمالي بالأحكام حيث كان لازما من باب الشكر فينحل إلى جميع
الأحكام فالاعتقاد بجميعها لازم و الفرق بين هذين الطريقين هو أن الأول يكون لازمه
الاعتقاد بما يكون مقدمة لعمل نفسه من باب المقدمية و لا يجب عليه الالتزام بما
يكون منوطا بعمل غيره مثل ما ورد في حيض النساء و اما على فرض كون الطريق
حكم العقل فحيث لا يكون من باب الملازمة فالالتزام بجميع الأحكام لنفسه و لغيره
لازم فيلزم عليه الالتزام بوجوب الصوم و الحج و أحكام الحائض و النفساء.
و اما١وجوب الالتزام بالالتزام من باب الحكم الفقهي الشرعي التعبدي
فلازمه ان يقال ان الالتزام بالتزام الالتزام و هكذا لازم على نحو التسلسل و هو محال
على انه لا دليل على وجوبه نقلا.
ثم انه على فرض القول بوجوب الالتزام يجب ان يكون بالنسبة إلى ما هو
١أقول من هنا و ما بعده في هذا الفصل ينبغي ان يرجع إلى حاشية الكمپاني
للكفاية ص ١٧ لزيادة التوضيح.