مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٩
الخوض في المقصود يجب ان يعلم ان حقيقة الالتزام في النّفس فيها نوع خفاء من
حيث انه هل يكون وراء التصديق و العلم شيء آخر مثل البناء على ما علم(و بالفارسية
گردن نهادن آنچه ميداند)أم لا؟
و الحق انه يكون بعد العلم بالشيء فعل من افعال النّفس و من مقولة الفعل
كما ترى ان الشخص مع الإذعان بحقية شخص لمنصب من المناصب ربما
لا يلتزم به و لا يترتب عليه آثاره لجهة من الجهات من خبث النّفس و غيره و هكذا
الأحكام الشرعية و الاعتقاد بالنبوة فان الشخص يقبل أوامر النبي صلى اللّه عليه و آله مثلا و لا يلتزم
به كما ان الإعراب في صدر الإسلام مع الاعتقاد بنبوته صلى اللَّه عليه و آله و علمهم بأنه نبي
ما كانوا ملتزمين بذلك بالعقد القلبي و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ثم انه تارة يقال
بوجوب الالتزام من باب الملازمة العقلية كما في المقدمة و ذيها و تارة من باب حكم
العقل بوجوبه لا من هذه الجهة و تارة يقال بوجوب الالتزام شرعيا من باب دليل خاص.
اما الأول و هو القول بالوجوب من باب الملازمة العقلية فلا يكون في المقام
لأن الالتزام بالوجوب لا يكون من مقدمات إتيان نفس العمل كالصلاة فانها مشروطة
بالطهارة لا بالالتزام بها فانه بدونه أيضا يصح الإتيان بها و لا يكون من مقدمات
الأمر بها أيضا كما هو واضح فانه لا مقدمية له لا من باب حكم العقل و لا من باب
حكم الشرع.
لا يقال ان الالتزام بالعمل واجب من باب انه ما لم يلتزم لا يأتي بالعمل و مع
احتمال وجوبه يجب حيث ان دفع الضرر المحتمل واجب عقلا كما ان دفع الضرر
القطعي كذلك.
و بعبارة أخرى العقل يحكم بأن رسوم العبودية يقتضى الالتزام بنبوة النبي
صلى اللّه عليه و آله و التسليم له و ان من يأبى عن ذلك خرج عن رسوم العبودية و دفع الضرر
المحتمل لازم أيضا لأنا نقول لا يتوقف العمل عليه و الضرر المحتمل مع وجود المؤمن
لا عقاب عليه ففي المقام إذا لم يكن دليل على الوجوب فأصل البراءة يحكم بعدم
وجوب دفعه.