مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٤٩
هو محط النّظر إذا كان الغالب وصول الناس بهذا الطريق إلى الواقع كما هو
كذلك غالبا.
فتصديق العادل ينطبق على وجوب صلاة الجمعة مثلا و هذا بخلاف وجوب
التعلم فان وجوبه لا يكون مما ينطبق على الواقع بعد كونه شيئا غيره فليس الوجوب
اذن طريقيا.
لا يقال نحن بعد جعل وجوب التعلم نفهم لازمه و هو وجوب الاحتياط على
فرض تركه بعد عدم كون وجوبه نفسيا و لا مقدميا و وجوب الاحتياط لا شك في أنه
طريقي محض فانه يكون للوصول إلى الواقع مثل جعل الأمارة فينحفظ الصلاة
بجعل الاحتياط كما ينحفظ بجعل الأمارة فهو طريقي.
لأنا نقول هذا يكون من الأكل عن القفا و إتعاب النّفس بإرجاع وجوب التعلم
إلى الاحتياط و لنا طريق أسهل من هذا و هو ان نقول ان العقل يحكم بوجوب
الاحتياط إذا كان لنا تكاليف و ما حصل لنا العلم به لترك التعلم فوجوب التعلم يكون
إرشادا إلى وجوب الاحتياط الّذي يحكم به العقل هذا أولا.
و ثانيا بأن العقل يحكم بوجوب الفحص بعد العلم الإجمالي بوجوب واجبات
و تحريم محرمات و غيرها في الشريعة و روايات وجوب التعلم أيضا إرشاد إليه و من
هنا ظهر أن انحصار الوجوب اما في النفسيّ أو المقدمي أو الطريقي غير وجيه لأن
لنا شقا رابعا و هو الوجوب الإرشادي و قد مرّ ان العلم الإجمالي كان تاما و دليلا
على وجوب الفحص و كان الكلام و الإشكال في الفرق بين الشبهات الموضوعية
و الحكمية فقط.
و من شواهد هذا الوجه هو أن الروايات تكون فيها التهديد من جهة ترك
التعلم و لا يقول السائل ما علمت وجوبه بل انه حكم عقله بوجوبه يسكته في مقابل
تهديد الإمام عليه السّلام و ما حكم به العقل يكون حكم الشرع به إرشاديا.
و ثالثا لا ينتج القول بالطريقية ما كانوا بصدده و هو أن يكون العقاب على حصة
من التعلم الموصلة إلى الواقع بل يكون العقاب على ترك الواقع الّذي قامت الأمارة