مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦
و هذه الأحكام هل تختص بالمجتهدين أو تعمهم و المقلدين خلاف بين الاعلام و بعبارة
واضحة ان الأحكام على قسمين الفرعية:مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها و الطرقية:
أعني ما يستكشف منه حكم في موارد الظن و الشك مثل حجية الخبر الواحد بتصديق
العادل لإثبات وجوب صلاة الجمعة مثلا أو لا تنقض اليقين بالشك في الاستصحاب
خطابا إلى المكلفين أو رفع ما لا يعلمون للبراءة أو ما في الحديث للتخيير من قوله
عليه السّلام اذن فتخير أو قوله أخوك دينك فاحتط لدينك للاشتغال.
و الأول حكم فرعي واقعي و الثاني سنخه يكون غير سنخ الأول فانها طريق
للإيصال إلى الواقع في مورد الشك و الظن.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا إشكال في شمول الحكم لكل عاقل بالغ من
المكلفين إذا كان من قبيل الأحكام الفرعية الواقعية و هذا مما لا شبهة فيه انما الإشكال
في الأحكام في ان الطريقية منها هل تختص بالمجتهد أو الأعم منه و من المقلد
و سمى الأول بالواقعي لأن نفس الصلاة مثلا تكون ذات مصلحة فأرادها المولى
بخلاف القسم الثاني فان الحكم بتصديق العادل و الاستصحاب و البراءة و غيرها لا
يكون من حيث ان نفس هذه الأمور تكون ذات مصلحة بل لكونها مرآتا إلى الواقع
و طريقا إليه و المولى يشتاق إلى إحراز المصلحة الواقعية فيجعل الطريق إليه عند
عدم إمكان العلم به و ينحفظ به مصلحة الواقع و لهذا فان أصاب فهو و الا فيقع فاسدا
فتارة تكون المصلحة بحيث لا يرضى تركها بنحو من الأنحاء فيجعل الاحتياط في
مورده و تارة لا يكون بهذه المثابة فالبراءة مجعولة مثلا و في هذا القسم الطريقي
المتنازع في شموله للمقلدين و المجتهدين أو المجتهدين فقط قولان:
الأول ما قال الشيخ الحائري قده في أول كتابه المسمى بالدرر و هو انه يختص
بالمجتهدين لوجهين الأول هو ان في موضوع الخطاب لهذه الأحكام أخذ الشك
و الظن و هما يحتاجان إلى التفات تفصيلي و العوام لا يكون لهم ذلك.
و الثاني ان جريان الأصول يحتاج إلى مقدمة و هو الفحص عن المعارض في
المتعارضين من الأدلة و ملاحظة الأقوى و الأضعف ثم بعد ذلك الإسقاط إذا لم يبلغ