مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٢٩
الناس من الغد إلى الليل محتاجون إليه في عباداتهم و لا يكون له في الروايات عين
و لا أثر.
و الشاهد لذلك انه لم يقل أحد بعدم إمكان الاحتياط في المتباينين مثل دوران
الأمر بين الظهر و الجمعة من جهة عدم إمكان هذا بل الإجماع على وجوب الاحتياط
مضافا إلى ما مر من ان مراده قد لا يكون إتيان الغرض من جميع الجهات بل من ناحية
الأقل الّذي تم البيان عليه.
ثم انه لو كان قصد الوجه دخيلا فالإتيان بالأقل أيضا لا يمكن لعدم إمكانه
بالنسبة إليه لاحتمال دخل الزائد فالحق عدم دخالته و لو كان دخلا يكون الحق مع
صاحب الفصول في كلامه.
و الجواب الصحيح عنه هو عدم كوننا في صدد أغراض الموالي.
فتحصل ان البراءة العقلية لا إشكال في جريانها في الأقل و الأكثر الارتباطي
و هذا أوضح على ما مر بيانه و كذلك يكون القول بالاحتياط العقلي و الاحتياط الشرعي
أيضا غير مشكل على مسلك من قال به كما عن المحقق الخراسانيّ في حاشيته على
الكفاية و لكن المشكل هو التفكيك بين البراءة العقلية و الشرعية بأن يقال ان الأولى
غير جارية بخلاف الثانية كما عن شيخنا النائيني و عنه في متن الكفاية.
في دفع إشكال المثبتية في الأقل و الأكثر
ثم ان هنا إشكالا معروفا و هو أن جريان البراءة في الأكثر على فرض جريانها
يكون مثبتا بالنسبة إلى وجوب الأقل لأنه من الآثار العقلية لعدم وجوبه بالأصل و هذا
الإشكال على المسلك المختار لا يجيء لأن المدار لا يكون عندنا على العلم الإجمالي
بل يكون التكليف الواحد الشخصي محرزا بالنسبة إلى الأقل و مشكوكا بالنسبة
إلى الأكثر و لا نريد إثبات وجوب الأقل بالبراءة عن الأكثر.
و هكذا على مسلك القائل بالعلم الإجمالي ثم انحلاله لأن إثبات التكليف
على الأقل لا يكون من بركة الأصل بل من جهة أنه هو المتيقن من أصل الدليل