مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٢٤
قلت ان الشك في الارتباطية و القيدية لا يكون مسببا عن الشك في الجزء
الزائد ليرفع بحكم العقل بل يكون من دوران الأمر بين وجوب الأقل و الأكثر
فالارتباطية تكون منتزعة عن تعلق الأمر بالمجموع لوحدة الملاك فكل جزء يكون
له دخل لا الجزء المشكوك فقط.
مضافا بأن رفع شك المسبب يكون من ناحية السبب في صورة كون الترتب
شرعيا أي في لسان الدليل الشرعي و في المقام يكون عدم الارتباطية بالنسبة إلى
هذا الجزء من حكم العقل بعد جريان البراءة عن الجزء و لذا نقول من شك في بقاء
اجتهاده لا يجوز عليه الفتوى باستصحاب بقاء الاجتهاد لأن ترتب الإفتاء على الاجتهاد
عقلي١و اما من شك في عدالته يجوز استصحاب العدالة للاقتداء و ساير الآثار
لأن شرطية العدالة في امام الجماعة و الشاهد تكون من الأحكام الشرعية فرفع الشك
عن العدالة بالأصل لازمه رفع الشك عن جواز الاقتداء و غيره شرعا.
فتحصل أن البراءة العقلية غير جارية في المقام.
أقول و يرد عليه أن التقريب الأول في كلامه يكون هو عين تقريب صاحب
الحاشية في إنكار الانحلال و قد مرّ آنفا و لم يقبله قده و لا أدري كيف تمسك به هنا
و قال بالانحلال هناك.
و اما التقريب الثاني من كلامه قده فهو يكون من جهة شبهة معروفة في هذا
الباب و هي أن الإتيان بالأقل لا يحرز به غرض المولى فانه لو تعلق بالأكثر لا يفيد
امتثال الأقل و لا ربط له بالانحلال و سنبحث عنه.
فنقول اما الجواب عن التقريب الأول فهو ما مرّ من أنه بعد كون الأقل معلوما
١بل شرعي لأن الشارع هو الّذي جعل المدار على الاجتهاد في الأعمال
و ارجع غير المجتهد إليه و ان كان العقلاء أيضا يرون لكل فن خبرة و هذا الفن
ليس مما يصل إليه العرف بعرفيته بل يتضح سبيله بإراءة الشرع و هذا القدر كاف
في التعبد بالاستصحاب.