مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥١
فالأوّل مثل من يكون من رفقائه و له عرق ديني يشرب الخمر و لكن يرجو عدم كونه
خمرا و الثاني كمن يكون خمارا و يريد ان يشرب الخمر واقعا لترتب آثاره و اما
صورة كون الحكم و الموضوع مقطوعا بهما فلا يتصور رجاء عدم الإصابة١لعدم
احتمال ذلك مع الكشف القطعي و على أي تقدير يكون التجري صادقا الا ان من
يأتي برجاء عدم الإصابة يكون أقل محذورا من غيره و اقرب إلى المولى.
في ثمرة بحث التجري
ثم ان ثمرة البحث عن التجري تظهر في العبادات و لكن تختلف حسب
اختلاف المباني فان كان المبنى مبنى الشيخ الأنصاري(قده)القائل بعدم قبح فعلى
و لا فاعلي للعمل بل هو يكون سوء السريرة فقط مع انه قائل بان الانقياد حسن و هو
تفصيل بلا وجه فانه لو كان هذا حسنا يكون ذاك قبيحا فلا يضر بالعبادة كما في
الصلاة في الدار المغصوبة إذا ظهر انها كان ملكه فالفاعل فاعل قبيح النّفس و لا ربط
لسوء السريرة مع حسن الفعل بالعمل فانه يكون في نفسه مباحا.
و اما ان كان المبنى ما هو المختار من ان الفعل المتجري به يكون قبيحا
و الفاعل يكون قبيحا لقبح فعله فلا شبهة في أنه على فرض عدم جواز اجتماع الأمر
و النهي كما هو التحقيق لا تصح العبادة لأن قصد القربة لا يتمشى ممن يرى نفسه عاصيا
و طاغيا على المولى.
نعم على مسلك القائل بجواز الاجتماع لا ثمرة للقول بقبح التجري و حرمته
كما نسب إلى الميرزا القمي(قده)فان صفحة الصلاة غير صفحة الغصب بنظر هذا
القائل فالغصب ظهر عدمه و الصلاة كانت صحيحة.
و اما على مسلك الخراسانيّ(قده)القائل بان الفعل المتجري به لا يكون قبيحا
بل هو حسن و انما القبيح هو الفاعل لذلك الفعل و لازم هذا القول أيضا هو القول
١هنا أيضا يمكن ان يحتمل عدم الإصابة من باب احتمال كون علمه جهلا
مركبا.