مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٠٠
ثم أتى بالظهر مثلا ثم شك في إتيان ما هو الواجب لا يمكن استصحاب عدم إتيان ما هو
الواجب لأنه على فرض كونه ظهرا فقد أتى به حتما و قطعا و على فرض كونه جمعة لم يأت
به قطعا و التعبد بالنسبة إلى ما يكون القطع بالنسبة إلى بعض أحواله محال لأن التعبد
بما هو مقطوع محال فإطلاق دليل الاستصحاب لا يشمله لأنه على فرض كون الواجب
هو الظهر لا يكون الشك في بقاء الواجب بل يكون القطع بعدم الوجوب حاصلا.
و العنوان الإجمالي لا يكون منشأ أثر كما ان الرضاع إذا شك في حصوله من
باب الشبهة في المفهوم من جهة انه هل يحصل بثلاثة عشر رضعة مثلا أو خمسة عشر
لا يمكن جريان الأصل بالنسبة إلى عنوان المحرم بل الملاك على حصول الحرمة
بالنسبة إلى هذه المرأة الخارجية و حصول حرمتها على فرض مقطوع الوجود
و على فرض آخر مقطوع العدم.
يكون التعبد بلحاظ الأثر الشرعي فالعمدة هي عدم الحالة السابقة في الفرد المردد
و اما إنكار صحة التعبد بالنسبة إليه ففيه نظر و هو أنه مع قطع النّظر عن المقام
الّذي يكون حكم العقل بالاشتغال وجدانا مانعا عن التعبد يمكن ان يجعل حكم
في مورد المردد بجعل عدم الحكم أو جعله كما أنه في مورد الشبهات البدوية
يكون دوران الأمر بين الوجوب و عدمه أو الحرمة و عدمها فانه لو كان الحكم
مجعولا لكان واجبا قطعا و لو لم يكن مجعولا في الواقع لم يكن واجبا قطعا مثلا
و هكذا في الحرمة و معه يجعل البراءة.
و الحاصل ان الشك منحفظ في كل فرد يكون مشكوكا كما قال العراقي قده
و لكن لا يتم كلامه قده من وجه آخر و هو انه في المقام لا يكون الكلام في منافاة
الأصل للعلم ليكون البحث في سريان العلم الإجمالي إلى الخارج و عدمه و يقال بعدم
المنافاة ضرورة انه لو كان الاستصحاب جاريا في المقام يكون موافقا للعلم و مؤيدا
له فكيف ينطبق عليه ما ذكره.
فكلامه قده من جهة انحفاظ موضوع الأصل و صحة التعبد في الفرد المردد
تام و لكن في المقام لا يتم لعدم الحالة السابقة ليجري الأصل الّذي هو الاستصحاب
و عدم صحة التعبد بالاشتغال لحكم العقل به فهذا خلط أو سهو في الكلام.