مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٩
و غيره موجود ففي الأول يحكم العقل بالاشتغال و في الثاني بالبراءة و الفرق واضح
و ما نحن فيه قامت الأمارة على الواقع فان كان واقع في البين يكون الأمارات
و الأصول بيانا فما هو وظيفة المولى ان صادف الواقع يكون بيانا و بعد المصادفة
و تمامية البيان يعاقب العبد عند المحاجة و المؤمن لا يكون هنا لا من جهة العقل و لا
الشرع و النكتة في ذلك ان جميع الطرق ان خالف الواقع يكون طغيانا عند عدم
الانزجار فمهما لا تكون البراءة الشرعية و لا العقلية يستحق العقاب فلا فرق بين
القطع و سائر الطرق نعم ان كانت حجية الأمارات من باب السببية فيحصل التجري
بنفس مخالفته.
و الحاصل ان الحكم التكليفي الّذي يتجري العبد بالنسبة إليه اما ان يكون
من ما ثبت بالقطع أو بالظن أو بالاحتمال اما الّذي ثبت بالقطع فلا شبهة في صدق
التجري بالنسبة إليه إذا لم يصادف الواقع و اما الّذي ثبت بالظن فهو أيضا يكون
مثل الّذي ثبت بالقطع في إثبات التكليف سواء في ذلك الأصول و الأمارات فان
مخالفته يكون مخالفة للحكم الشرعي و انه على تقدير المصادفة مع الواقع حجة و لو
كان طريقا إلى الواقع.
و قد زعم شيخنا الأستاذ العراقي(قده)في هذا المقام عدم صدق التجري إذا
أتى بنية عدم الإصابة إلى الواقع مستدلا بان الأمارات حجة من باب انها طريق إلى
الواقع و كذلك الأصول و لو لا الواقع فيكون العمل على طبقها لغوا فإذا لم يصب
الواقع واقعا و قد تبين ان ما قامت البينة على انه خمر ما كان بخمر و شربه بنية كونه
غيره فلم يفعل قبيحا فلا يصدق التجري على المولى.
و فيه ان الأمارات في كل الموارد يحتمل ان يكون غير مصادفة للواقع و كل
مورد يكون من الشبهة المصداقية بالنسبة إلى الإصابة و عدمها و لكن يكون بيانيتها
على فرض الإصابة إلى الواقع تماما فكل مورد قامت الأمارة على حكم أو موضوع
لا يجوز مخالفتها فمن خالفها و لو بنية عدم الإصابة إلى الواقع يكون متجريا كمن
شرب مقطوع الخمرية بنية عدم الإصابة و هذا القدر لا يكفى في رفع التجري.