مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٧
و لو فرض أن يكون النشو بمعنى الاتساع في الحكم يكون الأمر أوضح
و لا يرد عليه هذا الاستبعاد أيضا لأن اتساع الحكم باتساع الموضوع لا إشكال فيه
و لا يقال ان القول بنجاسة ما ذكر لا يثبت المدعى لأنه كما يمكن ان يكون بالسراية
يمكن ان يكون بالتعبد لأنا نقول ان هذا الارتكاز على ان سرّ شرطية الرطوبة في
السراية هو اتساع الموضوع لا التعبد المحض فقط.
و مما يؤيد هذا المعنى هو مفهوم قوله عليه السّلام الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء
فان الماء إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شيء و هذا يكون ظاهرا في ان ملاقاة نجس لغير
الكر يكون هو العلة بمعنى النشو لا التبعد المحض و أما العلية الواقعية فهي ممتنعة في
المقام لأن العلة يمتنع ان تكون في المعلول فانها متقدمة ذاتا و المعلول متأخر كذلك
و قد أشكل على هذا بأن معنى ينجسه شيء كما أنه قابل لأن يقال يكون علة
للنشوء كذلك يمكن أن يكون واسطة في العروض و شأنا من شئون الاجتناب عن
النجس الواقعي أو بمعنى اتساع الحكم تعبدا و من الروايات التي تكون سندا للقول
بكون الاجتناب عن الملاقى يكون من شئون الاجتناب عن الملاقى ما تعرض له في
الرسائل(ص ٢٣٨)عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام (١) أنه أتاه
رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله فقال أبو جعفر عليه السّلام
لا تأكله فقال الرّجل الفأرة أهون عليّ من أن اترك طعامي لأجلها فقال له أبو جعفر عليه السّلام
أنك لم تستخف بالفأرة و انما استخففت بدينك ان اللّه حرم الميتة من كل شيء وجه
الدلالة و التقريب هو انه جعل عدم الاجتناب عن الطعام الملاقى للنجس و هو الفأرة
استخفافا بالدين فيكون من لوازم اجتناب نجاسة الفأرة الاجتناب عن الطعام الّذي
وقعت فيه فيكون الاجتناب عن أحدهما اجتنابا عن الاخر و هذا يكون معنى كون
الاجتناب عن الملاقى من شئون الاجتناب عن الملاقى لا التعبد و لا النشو.
و قد أشكل عليها الشيخ الأنصاري قده بضعف سند الرواية مع ان الظاهر من
١)في الوسائل ج ١ باب ٥ من أبواب ماء المضاف ح ٢