مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤
الجهة الثانية في البحث الأصولي
و هو انه هل يكون عنوان التجري بعد اختيار القبح موجبا لتحقق الحرمة
و انه كان سببا للمفسدة فكان حراما شرعا أو لم يكن سببا لها فلم يكن كذلك و بتقرير
آخر هل عنوان التجري بواسطة تطبيق عنوان الهتك يكون منشأ لحكم تكليفي
مستقل أم لا فان قلنا بإيجاد المفسدة في التعلق فيكون قبيحا عقلا و حرام شرعا و الا
فلا.وجهان عند الاعلام.
و التحقيق ان التجري لا يوجد المفسدة حتى يصير سببا للحرمة لأمور:
الأول:انه لا ينكر ان العناوين الثانوية تارة توافق العنوان الأولى فيؤكده
و تارة تكون مخالفة فينقلب الواقع فالخمر بالعنوان الثانوي لأجل المعالجة ينقلب
حرمته و مثل السلام على المؤمن و ان كان مستحبا بالعنوان الأولى و لكن بالعنوان
الثانوي و هو لزوم هتك العالم المجتهد من تركه يصير واجبا فمناط العنوان الأولى
آكد بالثانوي الا ان عنوان التجري لا يكون مولّد مصلحة و مفسدة في المتعلق و السر
فيه ان العنوان الأولى و الثانوي تارة يكون من الطبائع الكامنة و أخرى من العوارض
فمثل شرب الخمر يكون ذا مفسدة بالعنوان الأولى فإذا انحصر معالجة المريض
به يكون فيه المصلحة و هي أيضا كامنة فيه و انه بالأثر الذاتي يكون موجدا لهذه
المصلحة ففي هذه الموارد لا نتحاشى عن الانقلاب و التأكيد و تارة يكون العنوان
عنوانا عارضيا لا ربط له بواقع الشيء مثل ان القيام في مورد خاص يكون تعظيما
و الجلوس عند مورد يكون توهينا و التوهين و التعظيم لا يكونان في جرم القيام
و القعود و هما من العناوين القصدية فلاحظ العناوين الثانوية التي تكون في الأدوية
التي تكون في ذاتها.
و الحاصل ان العناوين تارة تكون من العوارض لأمر خارجي و تارة تكون
قائمة باعتبار المعتبر فبعد تصديق هذه الضابطة ففي باب التجري و الانقياد لا يولّد
هذه العناوين شيئا من المصلحة و المفسدة في المتعلق فعنوان مقطوعية الحرمة في