مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣٨
فصل في تنبيهات العلم الإجمالي
و ينبغي التنبيه على أمور
الأمر الأول
في أنه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي
بين أن يكون التكليف في البين واحدا شخصيا مثل العلم بالنجاسة في البين و بين
ان يكون التكليف واحدا مرددا في البين كما إذا علمنا بأن أحد هذين الكأسين
لازم الاجتناب اما من باب انه نجس أو من باب انه غصب و يكون التصرف فيه
حراما فان التكليف الإلزامي في البين القابل للامتثال موجود فيجب امتثاله.
و قد خالف في ذلك صاحب الحدائق مستدلا بأنه في كل طرف من الأطراف لا يكون
لنا العلم بشيء بل الموجود هو صورة العلم لأنه لا نعلم انه غصب أو نجس و المدار
في تنجيز العلم هو كونه في نوع خاص من التكليف.
و فيه ما لا يخفى لأن جنس الإلزام في البين حيث يكون و يكون قابلا للامتثال
يكون حكم العقل بلزوم الامتثال بدون المانع و السر في تنجيز العلم الإجمالي هو
حكم العقل و هو هنا موجود.
و قد أشكل في المثال بعد تسليم أصل المطلب من باب ان الغصب الواقعي
لا يكون لازم الاجتناب بل ما هو معلوم الغصبية الا ترى أن الصلاة في الدار الغصبية
صحيحة إذا لم يكن العلم بالغصب حاصلا قبله فالعلم منحل من الأول لأنه ان كان
غصبا لا يلزم الاجتناب منه و ان كان نجسا يلزم الاجتناب منه و لكن حيث يكون الشك
في النجاسة بدويا يجري الأصل بالنسبة إليه.
و الجواب عنه ان الغصب أيضا يكون فيه المفسدة كالنجس بحسب الواقع
و نفس الأمر و القول بصحة الصلاة في الدار الغصبية يكون من باب ان الشرطية لا
تستفاد من لسان الدليل بل من ضم خطاب صلّ و لا تغصب يستفاد اشتراط إباحة
مكان المصلى و في صورة عدم العلم بالغصب لا يكون الخطاب منجزا و يمكنه إتيان
العمل بقصد القربة فلذا يقال بصحة الصلاة مع عدم العلم بالغصبية.
التنبيه الثاني: في انه على فرض عصيان الأمر المعلوم أو النهي المعلوم في العلم