مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٨
الفروج و الدماء.
و اما ما ذكر من ان الشارع لا يجمع بين تعبدات ثلاثة التعبد بالاجتناب عن
النجس في البين و التعبد بارتكاب هذا الطرف و ذاك للمنافاة فائضا منقوض بصورة
عدم لزوم المخالفة العملية مثل صورة العلم بطهارة١أحد الكأسين بعد العلم
بنجاستها فانه كيف يمكن التعبد بالقول بالنجاسة و عدم ملاحظة العلم فالحق الوحيد
هو أن جريان الأصل يكون من الترخيص في المعصية.
١أقول يمكن ان يقال في المقام و ساير المقامات مثله بان الطهارة لا يكون
لها الاقتضاء فان احتمال الطهارة لا يكون فيه الأمر بشيء و لكن احتمال النجاسة يكون
فيه الأمر بالاجتناب و هو لا يجمع مع الترخيصين و لو فرض في مورد اقتضاء الطهارة
حكما تعبديا.
مثل ما لو فرض ثوبان أحدهما يكون طاهرا بعد العلم بنجاستهما يجب الصلاة
فيهما قضاء للعلم الإجمالي بوجود الطاهر و ترك الصلاة فيها أو الاكتفاء بأحدهما
لا يكون صحيحا فعلى هذا لا يكون في طريق القائل بتعارض الأصلين و تنجيز الاحتمال
الناشئ من العلم الإجمالي كثير إشكال.
و اما ما ذكره مد ظله من أنه يكون من الترخيص في المعصية ففي ارتكاب كلا
الطرفين يكون كذلك و اما في ارتكاب بعض الأطراف فلا نسلمه لأنه من الممكن أن
يقتضى مصلحة التسهيل رفع اليد عن حكم بعض الأطراف إذا كان لدليل البراءة
عموم أو إطلاق يشمل المقام و المهم صرف عنان الكلام إلى أنه هل يكون الشك
الّذي هو موضوع الأصل شاملا لموارد العلم الإجمالي أم لا في لسان الدليل فان القول
بأن موضوعه هو الأعم مشكل بل ممنوع فان العرف لا يرى العالم بالعلم الإجمالي
كالشاك و لا يكون المراد بالعلم أو اليقين في دليل الأصل هو التفصيلي فقط فانظر إلى
قوله عليه السّلام في الإناءين المشتبهين فأنه عليه السّلام قال يهريقهما و يتيمم و لو لا لزوم الموافقة
القطعية و ترك المخالفة القطعية ما كان وجه لإهراقهما بل يمكن أن يقول اكتف بترك
الواحد منهما في مقام الاجتناب عن النجس.