مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٩
الأمر الثالث و قد تعرض لها في الرسائل (١) و هو انه هل جريان الأصول
في أطراف العلم الإجمالي مثل أصل البراءة يكون له مانع ثبوتي مطلقا بعد عدم
التنجيز أو إثباتي مطلقا بمعنى عدم مساعدة الدليل و لو كان بحسب العقل بلا مانع أو
التفصيل بين الأصول المحرزة مثل الاستصحاب فيكون المانع ثبوتيا و بين الأصول
الغير المحرزة فيكون المانع إثباتيا وجوه و أقوال.
و مال الشيخ الأعظم قده إلى كون المانع إثباتيا و ان توهم ان المانع عنده
ثبوتيا و لا شبهة و لا ريب في ان الاحتمال لو لا المؤمن حجة فضلا عن العلم الإجمالي
و يكون البحث في المقام مع قطع النّظر عن التنجيز في أنه هل يمنع العلم ذاته من
جريان الأصول أم لا و ان كان في الكلمات الخلط بين العلم المنجز و ما لا يكون
كذلك و مورد عدم التنجيز للعلم يكون مثل صوره وجود الحالة السابقة في الأطراف
فانه إذا كانت الحالة السابقة في الإناءين النجاسة و حصل العلم الإجمالي بطهارة بعض
الأطراف لا يكون لهذا العلم أثر.
و الحق عندنا عدم منع العلم إذا لم يكن منجزا عن جريان الأصول في أطرافه
مطلقا سواء كان الأصل تنزيليا مثل الاستصحاب أو غيره كالبراءة.
فان الأصول في المقام ثلاثة أصالة الإباحة و أصالة البراءة و الاستصحاب و الكلام
فيه هنا يكون مثل ما سبق في جريان الأصل في باب دوران الأمر بين المحذورين
و الكلام الكلام و الجواب الجواب.
فان شيخنا النائيني كما مر عنه يكون قائلا بعدم جريان أصالة الإباحة من جهة
انها بمدلولها المطابقي يضاد العلم الإجمالي لأن إباحة هذا يكون معناها إباحة الطرف
الاخر أيضا و هو يضاد مع العلم الإجمالي بوجود الواقع في البين.
و قد مر الجواب عنه بان موطن العلم لا يكون موطن الشك فان العلم الإجمالي
١)و في الرسائل الحاضر عندي ص ٢٢٦ و ٢٢٧ و في الفوائد الجزء الرابع
عن النائيني ص ٥ و ٦ و ٧.