مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٣
الموضوع للمخالفة و الموافقة و اما إذا كان الدوران بين المحذورين و كان كلاهما
أو أحدهما تعبديا فحيث يتصور المخالفة يمكن التعبد فيه فإذا فرض ان الأمر لو كان هو
الوجوب يكون تعبديا فأتى المكلف بالفعل بدون قصد الأمر يحصل له القطع بالمخالفة
لأنه ان كان في الواقع حراما فقد فعله و ان كان واجبا لم يفعله على وجهه و هو قصد
الأمر الّذي يكون من شروط عبادية العبادات فيمكن هنا التعبد بأحد الطرفين معينا
و حيث لا دليل على التعيين فالقول بالتخيير بين الفعل و الترك بنحو لا يلزم المخالفة
القطعية و لا يكون الاضطرار إليها أيضا كما هو واضح.
هذا كله في الواقعة الواحدة و اما إذا كان دوران الأمر بين المحذورين في
الوقائع المتعددة مثل أن يكون النذر على ترك الكتابة أو فعلها في ليلة الجمعة مثلا
فانه إذا علم انه نذر أحدا من الفعل و الترك و لا يعلم الخصوصية يكون من الدوران
بين حرمة الفعل و وجوبه فان كان هذا في ليلة واحدة فلا شبهة في كون حكمه ما مر
و اما ان كان أكثر من ليلة واحدة فهل يكون التخيير ابتدائيا بحيث انه إذا اختار في
أول ليلة الفعل أو الترك فيكون ملزما به إلى آخر الوقائع أو يكون التخيير استمراريا
بحيث يكون له اختيار الفعل في ليلة و اختيار الترك في ليلة أخرى،فيه خلاف.
فربما يقال بان القول بالتخيير الاستمراري حيث يلزمه المخالفة القطعية للعلم
بها بعد تكرار الواقعة فلا يجوز لأنا و ان لم نقدر على الموافقة القطعية و لكن نقدر على
ترك المخالفة القطعية.
و قد أشكل عليه بعضهم كما عن شيخنا النائيني قده بأن المخالفة و الموافقة
تكون بعد إحراز التكليف و انا في كل واقعة لا يكون لنا التكليف المحرز بل يكون
من دوران الأمر بين المحذورين الّذي لا يكون فيه مجال التكليف و التعبد.
و العلم الإجمالي في المقام لا يكون مثل العلم الإجمالي في التدريجيات
منجزا فانه في دوران أيام المرأة بين كون الثلاثة الأولى من الشهر حيضا أو الثانية
أو الثالثة نحكم بتنجيز العلم الإجمالي و وجوب الاحتياط في جميع الأيام و لكن في