مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٧
فتحصل من جميع ما تقدم ان أصالة التخيير لا تجري في دوران الأمر بين
المحذورين.
و اما ساير الأصول فقال شيخنا النائيني قده تبعا للشيخ الأنصاري قده انه لا
يجري اما أصالة الإباحة فلا تجري لوجوه ثلاثة(كما في الفوائد ص ١٦٢).
الأول ان أصالة الإباحة تكون في الشبهات الموضوعية لا الحكمية فان قوله
عليه السّلام كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه يكون
بالنسبة إلى الموضوع الّذي أحرز حكم بعضه انه الحرمة و حكم بعضه انه الوجوب
لا بالنسبة إلى الشبهات الحكمية التي لا يكون فيها حلال و حرام بل يكون حكم الحرمة
و الحلية مشكوكا من الأول فعلى هذا لا يمكن جريان أصالة الإباحة في دوران الأمر
بين المحذورين لأنه يكون من الشبهات الحكمية.
الثاني ان أصالة الإباحة تكون جارية في صورة عدم العلم بمخالفتها للواقع
و اما صورة العلم بذلك فلا يكاد تجري و في المقام حيث ان جنس الإلزام معلوم تفصيلا
و الشك يكون في الخصوصية و انها هل هي الحرمة أو الوجوب لا يمكن القول
بالإباحة ظاهرا مع العلم بالتكليف الإلزامي فان هذا الحكم يضاد مع العلم الوجداني.
الوجه الثالث ان هذا الأصل يكون مورد جريانه صورة كون أحد أطراف
الشبهة الحل و الإباحة مثل ان لا يعلم ان هذا حرام أو مباح أو واجب أو مباح و اما
في صورة دوران الأمر بين المحذورين التي نعلم بأنه اما واجب أو حرام فلا و لا
يقاس المقام بصورة جريان البراءة في كلا صورتي الاحتمال.
فانه إذا شك في وجوب شيء و حرمته يمكن جريان أصالة البراءة عن الوجوب
و كذلك عن الحرمة و لا يكفى جريان الأصل في بعض الأطراف من جريانه في ساير
الأطراف فان أصالة عدم الوجوب لا يلازمها أصالة عدم الحرمة بل تجب جريانها
أيضا للأمن من عقاب الحرمة.
و اما أصالة الإباحة في أحد الأطراف فيلازمها أصالة الإباحة في الطرف الاخر
أيضا يعنى أصالة الإباحة في الترك تلازم الإباحة في الفعل و بالعكس ففرق بينهما من