مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩١
فصل في الشك في الواجب العيني و الكفائي و البراءة من العيني
و هو يكون في صورة عدم استفادة أحدهما من الدليل و الكلام يكون ابتداء في
معنى الكفائي و العيني ليتضح أقوى اتضاح في صورة الشك في أن الأصل هل يقتضى١
البراءة أو الاحتياط و الإشكال يكون في تصوير الكفائي من جهتين الأولى من جهة
كيفية المصلحة و الثانية من جهة كيفية الإرادة.
ثم ان القوم و منهم شيخنا النائيني قده جعلوا للواجب الكفائي معنيين:الأول
أن يكون كل واحد من افراد المكلفين مكلفا بالتكليف و لكن يكون تكليف كل
واحد منهم منوطا بعدم إتيان المكلف به بالمأمور به مثل دفن الميت فانه إذا لم يسبق
أحد بالدفن يجب على جميع المسلمين و اما إذا سبق أحد فلا يجب على البقية فيكون
وزان ذلك وزان الواجب التخييري لكن هذا من جهة المكلف و ذاك من جهة المكلف
به فهنا يجب اما على هذا أو ذاك و هناك يجب اما هذا أو ذاك.
و الثاني أن يكون المكلف هو الإنسان و لكن تكليف كل فرد يكون من جهة
انطباق الطبيعي على الفرد و حيث صار صفحة الوجود مشغولة بالمكلف به فصار
الميت مدفونا أو مغسولا أو مكفونا يسقط التكليف عن الجميع لأنه لا يكون للطبيعي
مصداقان على الفرض بل يكون له مصداق واحد هذا.
و لكن لا يكون كلامهم مشروحا في رفع إشكال المصلحة و الإرادة مضافا بأن
المعنى الأخير غير محصل لأن التكليف يجب أن يكون بالنسبة إلى الأشخاص و يلاحظ
شرائط تنجيزه بالنسبة إلى الفرد لا بالنسبة إلى النوع فربما لا يكون لأحد القدرة
فلا يتوجه إليه الخطاب أصلا و هكذا يرد الإشكال على المعنى الأول أيضا من جهة أن
الاشتراط بعدم السبق مخصوص بصورة كونه مما لا يمكن الجمع بحيث يكون بين
١و الحق هو القول بالبراءة في جميع الصور لرجوع الشك إلى أصل التكليف
على فرض عدم سبق الغير.