مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٩
و الفرق بينهما ان هذا التخيير يكون في بعض الموارد على حسب الاتفاق و ذاك
يكون دائميا.
و المثال المعروف لهذا القسم هو صورة وجوب إنقاذ الغريقين الذين لا يمكن
الا إنقاذ أحدهما ففي هذه الصورة اما ان يكون الخطاب التعييني بالنسبة إلى كل منهما
معارضا بما للآخر و يتساقطان و العقل يحكم بالتخيير في مقام العمل إذا كانا متساويين
بحسب الملاك كما عن الرشتي قده من أن الإشكال في مقام الجعل حيث ما كان مصلحة
في جعلهما أو يكون التصادم بين إطلاق الخطابين و تقييد أحدهما بالاخر في ظرف
المزاحمة كما عن النائيني و لكن حيث يلزم من هذا الدور١المحال فعبر بالقضية
الحينية بمعنى ان إطلاق هذا يكون حين عدم المزاحمة مع الغير و هكذا بالعكس
و يكون نتيجته التقييد فعلى أيّ مسلك لو كان في البين ما هو أهم يجب اختياره لحكم
العقل بالتعيين و هكذا مع احتمال الأهمية لأن الفراغ اليقينيّ لا يحصل الا بهذا النحو
و على فرض التساوي يحكم بالتخيير لعدم إمكان الجمع.
فان قلت بعد عدم إمكان الجمع و القول بتقييد الإطلاقين يرجع إلى التخيير
شرعا لأن الإطلاق إذا لم يكن ممكنا فنكشف حكم الشرع بالتخيير كما إذا كان
التخيير في لسان الدليل كخصال الكفارات فكلما قيل في الخصال إذا شك في التعيين
و التخيير كذلك في المقام من جهة البراءة عن التعيين أو الاشتغال.
قلت ان التخيير هنا لا يكون ناشئا عن حكم الشرع به من جهة كون المصلحة
اقتضته بل يكون من جهة ضيق الخناق و عدم إمكان الجمع بين كون المصلحة تامة
في كليهما بخلاف صورة كون المصلحة في كل واحد على البدل من دون أن يكون
١تقريب الدور هنا مشكل لأن وجوب أحدهما و ان كان متوقفا على عدم
إتيان الاخر و لكن عدم إتيان الاخر لا يكون متوقفا على وجوب هذا بل يكون متوقفا
على عدم أسبابه و الا فلو كان التوقف في الواقع كذلك ما كان اختلاف التعبير
بالحينية منتج نتيجة لأن التوقف الواقعي لا يختلف باعتبار تغيير الألفاظ.