مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٤
فان قلت كل موارد الشك في الفراغ إذا جرى الأصل في ناحية الجعل يكون
المكلف في وسع في ناحية الفراغ و في المقام أيضا إذا جرى الأصل بالنسبة إلى
قيد التعيين لا تصل النوبة إلى الشك في حصول الامتثال بالنسبة إلى الفرد المخير
قلت البراءة في مقام الجعل يكون في صورة مجهولية حدّ التكليف كالشك في الجزء
أو الشرط و اما إذا كان الحد معينا و يكون الشك في شيء خارج عن دائرة المكلف به فلا
يكون الأصل جاريا و في المقام حد التكليف من الجزء و الشرط معلوم غاية الأمر لا
ندري أن هذا المعين لازم أو يكفى الغير و حيث لا يكون لنا العلم بجعل الغير بدلا
له فالأصل الاشتغال.
و هذا البيان أمتن مما قاله شيخنا النائيني لأنه يرد عليه قده ان المرفوع بحديث
الرفع لا يلزم أن يكون أمرا وجوديا في جميع الموارد بل إذا كان التسهيل في عدم
الجعل يكفى لشمول أدلة البراءة و الحق هو القول بالاشتغال لأنه موافق للاحتياط.
الصورة الثالثة هي أن يكون للمكلف العلم بوجوب شيء معين و العلم أيضا
بوجوب شيء آخر مثل أن يعلم وجوب الإطعام و يعلم وجوب الصيام أيضا و لكن
يكون شكه من جهة ان وجوب هذا هل يكون بنحو التخيير بمعنى انه عدل
للآخر أو يكون له وجوب بنفسه كما ان الاخر أيضا له وجوب نفسي فيكون الشك
في ان أحد هذين هل يكون عدلا للآخر أو كلاهما واجبان عينيان.
و قد جعل الشيخ الأنصاري قده (١) البحث عن هذه الصورة في باب الأقل
و الأكثر و قال الشيخ النائيني قده في المقام أيضا بالاشتغال كما قال في الصورة السابقة
و سنده مثل السند الّذي ذكرناه سابقا و نشير إليه أيضا لمزيد توضيح لأصل الدليل
و زيادة بيان للمقام فقال بما حاصله ان الواجب التخييري معناه هو جعل العدل له فيكون
الأمر بالشيء مع ذكر العدل له هو الوجوب التخييري و الأمر به مع عدم ذكر العدل
يكون هو الوجوب التعييني و الإثبات يوافق الثبوت فإذا لم يذكر العدل إثباتا يكشف
١)في الرسائل ص ٢١٧ و ٢١٨.