مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٣
و هو استحباب العمل بكل ما بلغ بالنسبة إليه الثواب و ان لم يكن صادرا في الواقع
عنهم عليهم السّلام فكما انه يمكن ان يقال عنوان كون الشيء مشتبها يحدث مصلحة توجب
القول باستحباب الاحتياط نفسيا كذلك بلوغ خبر يوجب استحباب ذلك العمل
لمصلحة فيه بعد فرض كون الاخبار في الروايات بمعنى الإنشاء و عدم الإشكال في
ذلك من جهة أخرى.
فان شيخنا العراقي قده يقول في المقام بإشكال آخر مع قطع النّظر عن إشكال
كون الاخبار بمعنى الإنشاء فانه لو دفعناه بأنه اخبار عن وجود المقتضى لوجود
المقتضى كما في يعيد الصلاة لا يكون المقام اخبارا عن فعل العبد حتى يقال انه
اخبار بمعنى الإنشاء بل يكون اخبارا عن فعل اللّه تعالى و هو إعطاء الثواب و هذا
النحو من الاخبار لا يتصور أن يكون إنشاء في حقه تعالى فعلى فرض عدم إشكال
من هذه الجهة يكون معنى الروايات مثل ما ورد من أنه من سرّح لحيته يكون له
كذا و كذا فأفادت الاستحباب و بإطلاقها تشمل صورة كون البلوغ بخبر ضعيف أيضا
و فيه ان هذا الوجه و ان كان وجيها في نفسه لكنه يكون خلاف سياق الروايات
الأمر النفسيّ الّذي يكون أبزار حجيته تماما و حكم العقل بحسن الانقياد أو الإطاعة
يكون الإرشاد إليه من جهة ما ورد من قوله تعالى أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و غيره.
فالمقام لا يكون من الإرشاد المحض بل لو لا الاخبار عن إعطاء اللّه ثواب
العمل ما كان للعقل طريق إلى هذا النحو من الثواب فيكون هذا اخبارا عن واقعية
في العالم الربوبي و لا يكون المستفاد منه ما ذكروه.
و العجب مما قيل سيما بالنسبة إلى الحكم الفقهي أو الطريقي في المقام فانا
لو خلينا و طبعنا لا يكون المستفاد الا ما ذكرناه و الإجماع على شيء عندهم لا يكون
سنده الا الاستظهار من الروايات فليس سندا.
و مما ذكرنا ظهر أيضا انه لا يمكن استفادة الانقياد من إطاعة الأوامر الغير
الثابتة فلو كان في بعض الصور صادقا مثل صورة عدم احتمال كونه بدعة في الدين
فيكون الأوامر إرشادا من هذه الجهة لا من جهة تعيين الثواب.