مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٢
التنبيه الثاني من تنبيهات البراءة في معنى الاحتياط١
و قد تعرض له الشيخ الأعظم و المحقق الخراسانيّ قدهما في الرسائل و الكفاية
و هكذا غيرهما في انه لا شك في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا بعد الاتفاق على عدم
وجوب الاحتياط خلافا للأخباري و لكن الكلام في أن هذا الأمر الراجح هل يكون
مستحبا شرعيا أو حكما عقليا فقط و لم يكن في كلماتهم تنقيح البحث في معنى
الاحتياط و ان المأمور به في أوامر الاحتياط بقوله عليه السّلام أخوك دينك فاحتط لدينك
أي قسم من اقسامه و اللازم علينا بيان الأقسام و الاحتمالات في الأوامر ليتضح المرام
في المقام.
فنقول مستعينا باللَّه تعالى للاحتياط معنيان:الأول هو الإتيان بالمحتملات
أو ترك ما احتمل حرمته و فعل ما احتمل وجوبه بعنوان نفس العمل المأتي به مثل
ترك شرب التتن بعنوان نفسه و فعل الدعاء عند رؤية الهلال أيضا بعنوان أنه دعاء لا
بعنوان أنه مشكوك فانه ربما يمكن الاحتياط فيما قامت الأمارة على عدم وجوبه أو
عدم حرمته فضلا عما كان عدم القول بالحرمة أو الوجوب من جهة وجود المؤمن
أي جريان الأصل فان ما قامت الأمارة على عدم وجوبه لا يكون مشكوك الحكم
و مع ذلك يمكن الاحتياط فيه لدرك الواقع لو كان.
و المعنى الثاني هو إتيان الفعل أو الترك بعنوان انه مشكوك الحكم و يظهر
هذا المعنى من مطاوي كلمات الشيخ الأنصاري قده ففي صورة الشك في حكم شيء
يحدث مصلحة توجب الاحتياط مع عدم هذه المصلحة قبل الشك بالنسبة إلى ذات
الفعل أو الترك و كلا المعنيين يشتركان في ان الاحتياط يكون إتيان الفعل أو الترك
١أقول التنبيه الثالث في الكفاية في انه هل يجب في النهي عن شيء ترك
افراده المشكوكة أم لا و التنبيه الرابع في حسن الاحتياط و لو كان الأمارة على عدم
وجوب شيء أو حرمته و لم يتعرض له لوضوحه فارجع فيهما إلى الكفاية أو غيرها.