مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦
فتحصل من جميع ما ذكرناه ان الفعل بعنوانه الواقعي يكون مصب الأمر أو
النهي لا غير و ان التجري قبيح لا حكم له شرعا.
الإشكال الثاني على المسلك المختار(و هو القبح الفعلي و الفاعلي في التجري)
هو ان الفعل المتجري به خارج عن تحت الالتفات لأن الخارج على الفرض لا يكون
مصادفته مع القطع باختيار الفاعل بل المصادفة و عدمها في من شرب المائع يكون
بدون اختياره فكيف يعاقب على ما لا اختيار له فيه و لا يمكن الثواب و العقاب على ما
لا التفات به و المتجري ان خوطب بأنه يا أيها المتجري لا تفعل كذا يعلم انه متجر و يترك
العمل و هذا نظير الإشكال في باب الصلاة عند التمسك بحديث لا تعاد للناسي لجزء
من الاجزاء فانه ان خوطب بأنه يا أيها الناسي لا يجب عليك هذا الجزء مثلا يعلم
انه ناس و يتذكره فكيف المحيص عنه و هو حاصل إشكال المحقق الخراسانيّ(قده)
في الكفاية.
و اما في حاشيته على رسائل الشيخ فكلامه ذا وجهين:
الأول:ان جرم شرب المائع يكون خارجا عن الاختيار و ما صدر عن الالتفات
لا يقصد و هو شرب الماء مثلا و ما قصد من شرب الخمر لم يقع فانه تصور انه خمر
فاشتاق إلى شربه فمال إليه و لم يصل إلى ما تصوره أولا و عشقه و بلغ إلى ما لا عشق
له به أصلا فالفعل الصادر عن المتجري خارج عن الاختيار جدا.
و الثاني:لو فرض انه بما هو شرب مائع لا يكون قبيحا و بعنوان التجري
يصير قبيحا فهذا العنوان لا يكون قابلا للتصور و اعتقاد ما هو المبغوض لا يصادف
الواقع و لا يكون بالاختيار و كان عنوان المبغوض صدر ممن هو كالمغمى عليه.
و الجواب اما عن الوجه الأول من اشكاله قده فربما يجاب كما عن العراقي
قده بان الفعل الصادر الجامع بين الفردين يكون تحت الاختيار و الإرادة و هذا
يكفى فشارب المائع الذي يكون جامعا بين الخمر و الماء أوجد شرب المائع
الذي قصده و لكن اشتبه في تطبيقه على الخمر كما يقول به الفقهاء في موارد من انه
يكون من الاشتباه في التطبيق كما في باب نية صلاة الظهر مقام العصر مثلا اشتباها