مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٥٣
و الإجماع أيضا عن الاخباري و الأصولي على البراءة في صورة الشك في المصداق
الا فيما أحرزت الأهمية في نظر الشارع مثل باب الفروج و الدماء فانه قبل الفحص
يجب الاحتياط و هنا يكون عن الطوسي قده الإشكال على الاخباري بأنه كيف يقول
في الشبهات الحكمية التحريمية بوجوب الاحتياط و لم يقل في المقام أي في الشبهات
الموضوعية به مع أن الشك هنا أيضا في التكليف فانه لا فرق بين ان يكون التكليف
من أصله مشكوكا.
و بين ان يكون بالنحو الكلي معلوما و لكن يكون الشك في الانحلال على
هذا الفرد فانه إذا كان النهي عن شرب الخمر بالنحو الكلي ثم شك في مائع انه
خمر أم لا ففي الواقع يكون الشك في انحلال التكليف على هذا أم لا فيرجع الشك
إلى الشك في زيادة التكليف و هو أيضا حكم لكن نشأ الشك فيه من ناحية الموضوع
فعليه أن يقول بالاحتياط هنا كما يقول في الشبهات الحكمية.
و قد أجيب عنه بأن السند للبراءة هو قبح العقاب بلا بيان و هو في صورة الشك
في الحكم حيث لا يكون البيان فيه محرزا يكون متحققا فيجري الأصل و اما في
الشبهات الموضوعية فحيث يكون البيان على الكلي واردا عن المولى و ليس البيان
الا بمعنى الظهور و هو حاصل و التطبيق يكون بيد العبد لا بيد المولى يقول بأنه
يجب الاحتياط أو الفحص بعد تمامية البيان فلا يجري الأصل لعدم جريان قبح العقاب
بلا بيان فلا يكون الإشكال على الاخباري واردا.
و لكن الجواب غير تام لأن البيان على الكلي لا يكون بيانا على الفرد ففي
كل فرد إذا كان التكليف يدور امره بين الأقل و الأكثر يجري البراءة عن التكليف
و لا يكون مورد جريان الاشتغال لأنه يكون في صورة الشك في الامتثال لا الشك في
التكليف و وجوب الفحص أيضا يكون بالنسبة إلى بيان الأحكام لا الموضوعات فان
العلم الإجمالي بكوننا مكلفين و لسنا كالبهائم يقتضى الفحص عن الأحكام لرسم
العبودية و هو هنا منتف لأن الشك يكون في الموضوع و لا يكون مقتضى رسم العبودية