مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٨
هذه الرواية غير خفي بل هو مشهور كما عن الحدائق مع عدم تمامية الدلالة على
وجه لأن الكلام لا يكون في الاحتياط الّذي يكون هو مرجح إحدى الحجتين بل
الكلام في أصل الاحتياط عند الشبهة و ان كان يمكن القول بتمامية الدلالة من جهة
القول بإطلاق الاحتياط الشامل لما هو مرجح أو غيره.
و مما تقدم ظهر البحث عن حال الشبهات الوجوبية فانه إذا شك في وجوب
شيء تجري البراءة كما في الشبهات التحريمية و لا خصيصة لانفراد البحث عنها
على حدة فان فقد النص و إجماله و تعارضه يكون مثل التحريمية نعم في المقام خصيصة
للبراءة و هي ان الشبهات الوجوبية يكون البراءة فيها جارية حتى عند الاخباري
القائل بوجوب الاحتياط في التحريمية لأن الاخبار الآمرة بالاحتياط أكثرها و أصحها
في الشبهات التحريمة و ما ورد في الشبهات الوجوبية لا يتم دلالتها و سندها.
فصل في الشبهات الموضوعية التحريمية
و يشترك معها الشبهات الوجوبية أيضا و الإجماع قائم على البراءة فيها مثل
من يعلم ان إيذاء الأمّ حرام منهي عنه غاية التأكيد كقوله تعالى لا تقل لهما أف و لكن
لا يعلم أن المورد الفلاني يكون إيذاء لها أم لا مثل ان تأمره بطلاق زوجته لبعض
الاختلافات و لا يعلم أن تركه هل يكون إيذاء أم لا فحيث يكون من الشبهات
الموضوعية فالأصل يقتضى البراءة فيجوز له ترك الطلاق و ان كان يمكن السؤال عنها
حتى يعلم انها تتأذى به أم لا و مثل الشبهة في كون شيء خمرا بعد العلم بحرمة شرب
الخمر مع إمكان السؤال أو الفحص فانه يجوز شربه و هكذا من يجد رطوبة في
الظلمة يحتمل ان يكون هو الدم يجوز له عدم الاجتناب و لو أمكن رفع الظلمة و الشك
و هذا القول بالبراءة إجماعي.
و لكنه عند التحقيق يكون الإشكال فيه أصعب من الإشكال في الشبهات
الحكمية اما أولا فلان القول بالبراءة في الشبهات الحكمية بواسطة قبح العقاب
بلا بيان يكون من جهة أن البيان يكون وظيفة الشارع و حيث ما وصل البيان يجري