مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٦
و الإشكال ثانيا عن الخراسانيّ قده أيضا مندفع اما أصل اشكاله قده فبيانه
ان المراد بالورود في الرواية لو كان هو الوصول لكان للاستدلال بالرواية على
البراءة وجه و لكن ليس كذلك فان ورود النهي صادق بصرف الصدور خصوصا إذا
كان الوصول إلى علماء الصدر الأول و لم يصل إلينا بعدهم بالدس.
لا يقال١و حيث لم يصل إلينا نشك في صدوره أيضا فنستصحب عدم الصدور
بعد الشك فيه لأنا نقول انه لو تم الاستدلال بالرواية بهذا النحو يكون الحكم بإباحة
ما شك فيه و إطلاقه من باب أنه لم يرد بالنسبة إليه نهى واقعا لا بعنوان انه مشكوك
و مجهول الحرمة حتى يقال بهذا العنوان يكون الأصل فيه البراءة.
لا يقال لا فرق من هذه الجهة فيما هو المهم فان الإباحة و الإطلاق إذا ثبتت
لا فرق بين ان يكون بهذا العنوان أو بذاك العنوان فان المقصود حاصل.
لأنا نقول ان الحكم بالإباحة من باب انه لم يرد فيه نهى واقعا يكون في صورة
إثبات عدم وروده واقعا و اما إذا كان النهي عنه صادرا في زمان و الإباحة في زمان
آخر و لا نعلم ان المقدم هل هو النهي حتى يكون الحكم بعده إلى الآن الإباحة
الفعلية أو كانت الإباحة متقدمة حتى يكون النهي فعليا لا وجه للقول بالإباحة لعدم العلم
بعدم الصدور واقعا.
لا يقال هذا الكلام صحيح على فرض القول بالفصل بين افراد ما اشتبهت
حرمته بأن تكون البراءة فيما لا يصدر عنه النهي واقعا و الاحتياط فيما صدر و لا نعلم
تقدم أحدهما على الاخر و اما على فرض القول بعدم الفصل بين الصورتين فلا يكون
لهذا الإشكال وجه.
لأنا نقول ان الافراد المشتبهة و ان لم يكن بينها الفصل و لكن هذا يكون في
صورة كون المثبت للإباحة فيما هو المسلم هو الدليل لا الأصل و في المقام حيث
يكون المثبت للإباحة هو الأصل لا وجه لعدم القول بالفصل بل يلزم القول بالفصل.
١كلامه قده يحتاج إلى بيان و توضيح من أوله إلى آخره.