مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٤
و قد أشكل عليها بإشكالات منها أن مفاده سعة الناس بالنسبة إلى الحكم الّذي
لا يعلمونه و اما الّذي يعلمه الناس فلا سعة لهم فيه و الاحتياط يكون هو الحكم في
موارد الشبهة فأخبار الاحتياط وارد عليه لرفع موضوعه بواسطة تلك الاخبار.
و أجاب عنه في الكفاية ص ١٧٦ بما حاصله ان الاحتياط يكون لانحفاظ الواقع
فإذا علمنا بالحكم يجب الاحتياط لحفظه و اما الحكم الّذي ما علمناه بعد فلا يكون
لوجوب الاحتياط بالنسبة إليه وجه و لا نكون في ضيق من ذلك نعم لو كان للاحتياط
وجوب نفسي لكان الناس في ضيق عند الشبهة و هو غير صحيح فالتعارض بين هذا
الخبر و اخبار الاحتياط محقق.
أقول وجوب الاحتياط سواء كان نفسيا أو غيريا لا يكون واردا على الحديث
لأنا لنا المعذر و هو هذا الخبر و سائر الاخبار فانه يكون وجوبه في صورة عدم جعل
البراءة عند الشك و هو ليس بعلم حتى يكون غاية لدليله.
فان قلت الاحتياط ليس بعلم كما ذكرت و لكن ينتج نتيجته لأن العلم موصل
إلى الواقع و هو أيضا يكون كذلك و به يحفظ الواقع.
لأنا نقول الناس في سعة ما لا يعلمون يكون معناه ما لا يعلمونه بطريقه بأن لا
يكون دليل خاص بالنسبة إليه لا أن يكون المراد أن السعة تكون فيما لا يعلم حتى
بالاحتياط.
فان قلت المراد من السعة في ما لا يعلمون هو السعة ما لم يعلم الواقع و لا يعلم الوظيفة
سواء كان إحرازها بالعلم أو بطريق آخر و لا شبهة في أن الاحتياط وظيفة من لا يعلم
فيكون العلم بالوظيفة حاصلا كما أن المجتهد الّذي يكون سنده البراءة في فتواه
يرجع إليه بدليل رجوع الجاهل إلى العالم و الغرض أنه لا يكون له علم بالواقع بل
بالوظيفة فالناس في سعة ما لا يعلمونه و اما ما يعلمونه و لو بالعلم بالوظيفة المقررة
فليس مما لا يعلم فيكون الاحتياط واردا على البراءة.
قلت هذا خلاف الظاهر أولا لأن المراد بما لا يعلم هو عدم العلم بالواقع
لا ما لا يعلم و لا يعلم الوظيفة في مورده حتى يصح أن يقال الاحتياط وظيفة.