مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨
المائع خمر و حرام و يشرب باعتقاد انه خمر فتبين كونه الخل أو الماء و يكون في
مقابله الانقياد إذا اعتقد مثلا بوجوب شيء فأتى به باعتقاد الوجوب فتبين عدمه
و المعصية تطلق على ما إذا كان الواقع أيضا مطابقا للاعتقاد كمن شرب الخمر الواقعي
باعتقاد انه خمر و الإطاعة تكون موافقة الواقع مع اعتقاد انه كذلك و قبل الورود
في البحث يجب رسم مقدمة.
و هي:ان في الفلسفة العليا نزاع في ان الشارع مضافا إلى جعل الأحكام هل
جعل قانونا للمجازات مثل ان يحكم بوجوب الصلاة و حرمة شرب الخمر و جعل
قانونا بان من أطاعه يستحق الثواب و من عصاه يستحق العقاب كما عليه الشيخ الرئيس
علي بن سينا أو لا يكون كذلك بل يكون الحكم بالثواب و العقاب من العقل بعد
إبلاغ الأمر أو النهي إلى المكلف و ان كان من جهة امر فيكون إرشاديا فاستقلال
الحكم كاف للحكم بهما بواسطة الموافقة و المخالفة.
ثم على مسلك من قال بقانون مجعول من الشرع فبحث التجري يكون خارجا
عن محل النزاع لأنه لا شك في ان التجري لا يكون موجبا للعقاب لأن جعل قانون
المجازاة يكون للإطاعة و العصيان و المتجري ليس بعاص و لا مطيع فانهم يقولون
يجب على اللّه تعالى من باب اللطف جعل قانون المجازاة ليفهم الناس و يشوقهم
بواسطة إلى العمل الّذي فيه الفائدة و يزجرهم عما فيه المفسدة و هذا الملاك يكون
في المحرمات الواقعية و المحللات الواقعية و اعتقاد ان هذا حرام لا يوجد مصلحة
و لا مفسدة حتى يشمله القانون.
انما الكلام فيما إذا لم يكن مجعولا شرعيا و كان بحكم العقل و البحث في
التجري على هذا الفرض يكون بمكان من الإمكان و موضوع حكم العقل إذا وجد
فيحكم بلا احتياج إلى شيء آخر و البحث فيه تارة يكون من مسائل علم الكلام
و تارة من مسائل علم الأصول و أخرى من مسائل علم الفقه.فان عنوان البحث بان
التجري يكون موجبا لحسن العقاب اما لا يصير البحث كلاميا لأنه يبحث عن الحسن
و القبح في الأشياء و ان عنوان بأنه هل يوجب التجري في المتجري به عنوانا مخالفا