مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٦٩
لا يقال من أين ينفى الاستحقاق بنفي الاحتياط و يثبت به و لا يقال أن وجوبه
نفسي لأنا نقول يكون هذا مخالفا لعنوانه فان إيجابه يكون لحفظ الواقع لا لمصلحة
في نفسه و الشيء لا يخالف عنوانه.
و الحاصل بعد عدم كون إيجاب الاحتياط من آثار الواقع كيف يرفع برفعه
وجوبه فان الأمر يدور بين ان يكون وجوبه نفسيا و تركه موجبا للعقاب فيكون
رفعه موجبا لرفعه أو مقدميا لتحفظ الواقع أو إرشاديا إلى حفظ الواقع و لا يكون
كل واحد من هذه الأمور صحيحا لأن وجوبه النفسيّ خلاف عنوانه فانه يكون
لحفظ الواقع و المقدمي غير واقع لأن المقدمة مما لها دخل في ذي المقدمة و لا
دخل١لإيجاب الاحتياط في حصول الواقع و عدمه لأن الشارع ان أوجبه أيضا
يمكن ان يعصى العبد فلا يكون وجوبه مقدميا.
مع انه لا يكون العقاب على ذي المقدمة مسلما ليكون ترك المقدمة موجبا
للوقوع في الحرام فيوجب العقاب و لا يكون إرشادا أيضا لأن حكم العقل بوجوب
حفظ الواقع يكون على فرض وجوب حفظه بالاحتياط و استحقاق العقاب عليه من
جهته و لا يكون لنا علم باستحقاق العقاب عليه حتى يكون إيجاب الاحتياط إرشادا
إلى ما حكم به العقل فمن أين نثبت الاستحقاق بترك الاحتياط حتى يكون مرفوعا برفعه.
لأنا نقول لنا شق رابع و هو أن يكون وجوبه طريقيا مثل وجوب تصديق
العادل فيصح أن يقال ان الواقع من جهة الوجوب الطريقي للاحتياط يكون موجبا
لاستحقاق العقاب فحيث ان الشارع رفع وجوبه رفع الاستحقاق أيضا بتوسيطه
١أقول أصل الدخل غير منكر كما هو واضح و لكن لا تكون من المقدمات
الموصلة كما انه ينصب السلم للرفع على السطح و لا يرفع إليه مع مسلمية مقدميته
ببعض الأنحاء فلو جعل الشارع وجوب الاحتياط فربما يصير داعيا للمكلف لحفظ
الواقع و لكن خصوص الاحتياط مما لا يكون وجوبه النفسيّ متصورا بل يكون طريقا
إلى الواقع و مقدمة للوصول إليه بنحو من الأنحاء.