مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٦
لا يرضى المولى ان يترك بحال من الأحوال فيجعل الاحتياط فيما يمكن فيه ذلك
مثل باب الفروج و الدماء فإذا لم يكن الاحتياط ممكنا أو يكون عسريا فيجعل طريقا
إلى الواقع بنحو يكون في الغالب موصلا إليه مثل جعل تصديق العادل.
و في الصورتين فكل ما يكون المولى بصدد انحفاظه فهو الواقع و لا يريد
غيره فان بلغ بهذا الطريق إليه فهو و الا يكون لغوا و لا يكون في مورده حكم ظاهري
جعلي و بهذا الطريق يجوز إلقاء احتمال الخلاف و يقول للمكلف عامل معاملة اليقين
فاليقين بالواقع و جعل الظن مقام العلم كلاهما يكونان طريقين إلى مصلحة الواقع
و من أسباب إبراز الإرادة لا غير.
و منها ان الأمارات تنزل الظاهر منزلة الواقع فمعنى صدق العادل يصير نزل
مؤدى قوله منزلة الواقع مثل ما إذا كان واجبا في الواقع فقال العادل انه واجب
فيصير في ما أخبر به العادل مصلحة و يكون حكما مماثلا للواقع النّفس الأمري
و هذا مشهور كما سيجيء و لو لم يكن في الواقع كذلك يكون لغوا كما عليه الشيخ
(قده)و منها ما عن المحقق الخراسانيّ و هو ان الحجية و الحجة في الأمارات يصلح
الجعل فيها أي يكون قول العادل حجة و سيجيء ان ذلك أيضا فاسد و الفرق بين
الحجة و الحجية:ان الحجة تكون في ذات الأمارة و الحجية مجعولة و كلتاهما تستفاد ان
من كلامه(قده)و مشارب اخر فيها لا يكون المقام مقام بحثه و فحصه بل سيجيء الكلام
في مواضعه إن شاء اللّه.
فإذا عرفت ذلك فاعلم ان الحجة المنطقية يجب ان يكون للوسط فيها دخل
في ثبوت الحكم للموضوع و الحجة الأصولية يثبت حكم متعلقه مثل البينة القائمة
على موضوع ذي أثر فالقطع يثبت الحكم و لكن يكون فيه أعلى درجة الإثبات بل
هو نفسه.
و الظن على مذهب من يقول بجعل المماثل و الأحكام الظاهرية فالحجة المنطقية
تطلق عليه لأنه يثبت الحكم للموضوع و يكون علة لإثباته خلاف ما قال الشيخ(قده)
نظير القطع إذا كان جزء الموضوع فإذا فرض ان مظنون الحرمة بالظن يجعل مماثله