مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٤
و فيه انه غير منوط بالاستحقاق و عدمه في المقام و استفادة ما ذكر يكون من
فعلية الأحكام هذا تمام البحث فيما أردنا إيراده من الآيات على البراءة و لا نتعرض
لغيرها لعدم تماميتها و فيما ذكرنا غنى و كفاية.
الروايات التي استدل بها على البراءة
و هي أيضا كثيرة
منها حديث الرفع
الّذي هو المشهور و يكون فقراتها سارية
في الفقه و الأصول في باب المعاملات و العبادات و يجب ان يتوجه إليه كاملا و تسمية
هذا الحديث بالنبوي لا يكون مثل سائر النبويات فان هذا التعبير يكون لأجل نقل
الإمام عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو في الخصال و التوحيد مسند بسند صحيح و في
من لا يحضره الفقيه باب ١٤ ح ٣ قول صلى اللّه عليه و آله رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء و النسيان
و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه و الطيرة و الحسد
و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفته.
و قبل الورود في البحث عن الاستدلال يجب رسم أمور.
الأمر الأول
ان الفرق بين الرفع و الدفع هو أن الأول يطلق بالنسبة إلى شيء
يكون شاغلا لصفحة الوجود ثم رفع بسبب من الأسباب و أزيل و اما الدفع فيطلق
بالنسبة إلى شيء لم يأت في صفحة الوجود فيوجد المانع عن وجوده.
و فقرات هذا الحديث الشريف لا يكون الرفع بالنسبة إلى جميعها صادقا ففي فقرة
ما لا يعلمون التي تكون دليلنا على البراءة يكون الرفع بمعنى الدفع أي لم يجعل حكم
من قبل الشارع بالنسبة إلى غير العالم و اما بالنسبة إلى ساير الفقرات يكون بمعنى الرفع
فان الخطاء و الاضطرار و أمثالهما يكون موجودا فيرفع حكمه عن صفحة الوجود مع
أن الرواية استعمل فيها كلمة الرفع بالنسبة إلى الجميع فهل يكون هذا الاستعمال
مجازا أو حقيقة فيه اختلاف.
فقال الشيخ (١) النائيني قده بما حاصله هو أن الرفع و الدفع يكون لهما جهة
١)في تقرير بحثه فوائد الأصول ص ١٢٢.