مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢
عليك الشهادة أو يقال إذا ظننت بالخمر يجب الشهادة بنحو يكون الموضوع المقطوع
الخمرية و المظنون الخمرية و الحجة أيضا كما أشير إليها على ثلاثة أقسام منطقية
و أصولية و لغوية و اللغوية معناها ما يحتج بها العبد أو غيره لغيره فهو الحجة و الحجة
في المنطق تطلق على ما يكون سببا لإثبات الأكبر للأصغر و يجب ان يكون للوسط
ربطا بالعلية أو المعلولية كما حرر في محله في اصطلاحهم و الحجة في الأصول
تطلق على ما يصير سببا لإثبات الحكم المتعلق سواء كانت علة له أم لا مثل قيام الأمارة
على ان هذا خمر و حرام فيثبت الخمرية و الحرمة بمجرد قول الشارع بتصديق
العادل في ذلك سواء كان في الواقع أيضا كذلك أم لا و لا فرق بين أن يكون المتعلق
حكما أو موضوعا ذا حكم.
فإذا علمت ذلك فنقول إطلاق الحجة اللغوية على القطع لا شبهة فيه بل يقول
النائيني(قده)يكون هو أظهر افراد حجج اللغوي بل سائر الحجج يكون بالنسبة
إليها مثل نسبة ما بالعرض إلى ما بالذات و كل ما يكون حجة بين الموالي و العبيد
يكون هو القطع الطريقي كما انه لا شبهة في ان إطلاق الحجة المنطقية عليه غير
صحيح و لا يمكن تشكيل القياس بواسطته لأن الطريقي منه لا يكون مولّد مصلحة
أصلا فإذا قطع بالحرمة مثلا في الخمر لا يكون للقطع دخالة فيها فان الحرمة تكون
للخمر لا لمقطوع الخمرية فلا يمكن تشكيل القياس بأن هذا مقطوع الخمرية
و كل مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام لأن القطع على هذا الفرض يكون جزء
الموضوع لا طريقا و لا شبهة في ان الوسط في القياس المنطقي يجب ان يكون له
دخل في الأثر و مؤثرا في المصلحة و هنا لا يكون كذلك فالقطع إذا صار وسطا في
ما نحن فيه لا يؤثر في الحرمة فان الحرمة تكون على الخمر لا على مقطوع الخمرية
بحيث يصير القطع جزء الموضوع و من هنا يظهر ان إطلاق الحجة الأصولية على
القطع أيضا لا وجه له و لا يصير وسطا في الثبوت.
و بعبارة واضحة إذا قطعنا ان هذا خمر لا يكون القطع سببا للخمرية و لا لثبوت
الحرمة و على التحقيق لا يكون قابلا للجعل و يكون عين الواقع و الكشف ذاتي له