مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٥
فانا نعلم بأن النجاسة مثلا في إحدى الكأسين موجودة بالعلم التفصيلي في صقع
النّفس و نشك في كل طرف من الأطراف بالشك التفصيلي و المدار على الصور
الذهنية كما ان الإنسان يفرّ مما زعمه الحيّة مع عدم كونه كذلك بعد تصوير هذه
الصورة عند نفسه و عليه فيكون مجرى الاستصحاب هو الشك التفصيلي في كل طرف
و العلم محفوظ في صقعه و لا يضاد هذا البناء له لاختلاف الموطنين في الذهن
فلا يضر هذا بالواقع فمع العلم به يجري الأصل في كل طرف.
و ثانيا فرق بين القول بأنه الواقع أو كأنه الواقع و لسان دليل الاستصحاب
البناء على الواقع في كل طرف لا القول بأنه الواقع حتى يقال نعلم ان أحدهما ليس
له واقع بالوجدان فلا يحصل العلم الوجداني بواسطة البناء على الواقع فيجمع مع
العلم الإجمالي بخلاف الواقع في بعض الأطراف فلا مخالفة عملية هنا.
ثم ان الشيخ الأنصاري(قده)قال بعدم جريان الاستصحاب من جهة تناقض
الصدر و الذيل في دليله.
و حاصله ان اليقين في قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك في الصدر يكون
معناه الأعم من اليقين الإجمالي و التفصيلي و في الذيل بقوله و لكن تنقضه بيقين آخر
أيضا كذلك فإذا علمنا ببعض الأحكام ثم حصل الشك في بقائه و علمنا بالعلم الإجمالي
انتقاض بعض الحالات السابقة لا يكون لنا البناء على الحالة السابقة لحصول العلم
و اليقين الّذي كان غاية البناء على الحالة السابقة.
و أجاب عنه المحقق الخراسانيّ بأن المجتهد حين الاستنباط حيث لا يكون
ملتفتا إلى جميع الوقائع لعدم إحاطة علمه به و يكون استنباطه تدريجيا ففي كل
واقعة يكون له الشك و اليقين الفعلي و بمقتضاه يجري الأصل لتمامية أركانه ثم بعد
جريان الاستصحاب في جميع الموارد يحصل له علم بعدم موافقة بعض ما فعل
في الفقه أي نعلم إجمالا بنقض الحالة السابقة في بعض الموارد لا أن كل حالة سابقة
يقينية يكون نقضها بالعلم الإجمالي.