مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦٧
و يمكن ان يقال ان الآية تكون في صدد جعل الحجية و لكنها كاشفة عن
جعلها في رتبة سابقة.
و الحاصل ينبغي ان يقال ان الآية سواء كانت إمضاء لبنائهم أو إرشادا يكون
هذا لملاك الوثوق و حيث ان العادل يكون الوثوق بالنسبة إلى خبره حاصلا يصح
العمل به و اما الفاسق فلا يكون موثقا و إصابة القوم بالجهالة تكون موجبة للندامة
سواء كان للتمسك بخبر العادل أو الفاسق و لكن الجهالة التي نشأت عن الوثوق
لا توجب الندامة و الندامة التي نشأت عن عدم الوثوق توجب الملامة و الندامة.
و اما الجواب ثانيا فبالحكومة و هو ان العلة تدل على النهي عن متابعة الجهل
و متابعة العلم و الصدر حيث يكون موجبا لصيرورة خبر العادل علما فيكون الخروج
خروجا موضوعيا و متابعة العلم التعبدي أيضا مثل متابعة العلم الوجداني فان مفهوم
الصدر يدل على حجية خبر العادل و لا يعارضه الذيل و الحكومة غير التخصيص فانه
يكون مع انحفاظ الموضوع بخلافها ففي المقام يكون العمل على خبر العادل
بعنوان انه علم لا بعنوان انه جهل.
لا يقال كما عن العلمين و الشيخ محمد حسين الأصفهاني بأن الحكومة إذا
كانت في دليلين منفصلين مستقلين لا إشكال فيها و اما في المقام فحيث يكون في كلام
واحد بالنسبة إلى الصدر و الذيل فلا ينعقد المفهوم أولا لأن الذيل يمنع عن اقتضاء
الصدر فعليا للمفهوم حتى يصير حاكما فيتوقف الحكومة على عدم المعارضة مع
الذيل و عدم المعارضة يتوقف على الحكومة فهي متوقفة على نفسها بملاك تقدم الشيء
على نفسه و هذا دور واضح فلا يصح الجواب بالحكومة.
و الجواب هو ان المزاحمة لا تكون أصلا لما مر من البيان بان المائز بين
تبعية خبر العادل و بين خبر الفاسق فطري بحمل الجهالة على السفاهة فإذا لم يكن
إصابة القوم بجهالة بمعنى السفاهة و كان ناشئا عن امر عقلائي لا إشكال فيه.
ثم انه قد أشكل شيخنا العراقي قده على الحكومة بأنها تكون صحيحة على
فرض القول بأن حجية الأمارات تكون من باب تتميم الكشف و اما على مسلك