مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦٦
المدار كله على إثبات كون المحمول سنخا سواء كان الشرط محقق الموضوع أم لا.
فان قلت مقتضى الأدب هو عدم المفهوم للشرط المحقق للموضوع.قلت
هذا صحيح و لكن في المقام خصيصة و هي ان تناسب الحكم و الموضوع يحكم
بأن التبيّن هنا يكون بالنسبة إلى الفاسق لعدم الأمن من كذبه و اما العادل حيث يكون
مأمونا فلا يكون التبين بالنسبة إليه و بهذا يثبت ان المحمول يكون سنخا و لو كان
المفهوم مفهوم الوصف و الشرط محقق للموضوع و كل مورد كان كذلك يكون
مفهومه حجة.
الإشكال الثاني هو ان ذيل الآية و هو قوله أن تصيبوا قوما بجهالة يمنع عن
أخذ المفهوم لأن العلة لوجوب التبيّن إصابة القوم بجهالة و تصديق العادل أيضا
يكون فيه احتمال عدم المطابقة مع الواقع و العادل و ان كان مأمونا عن الكذب و لكن
لا يكون مأمونا عن الخطاء فيحتمل ان لا يطابق خبره الواقع فتحصل الندامة بقبول
قوله فيكون خبره أيضا واجب التبين فلا تدل الآية على حجية خبر العادل.
و القول بأن عموم العلة يخصص بخبر العادل لا وجه له لأن التخصيص
فرع الحجية.
و الجواب عن هذا الإشكال أولا هو أن الجهالة تكون بمعنى السفاهة في المقام
لأن تناسب الحكم و الموضوع يحكم بأن إصابة القوم بجهالة بالنسبة إلى الفاسق
يكون من جهة ان الناس يلومون من يعمل بخبر الفاسق و يرونه خارجا عن زيّ العقلاء
و اما من عمل بخبر العادل فلا يكون كذلك فانهم لا يلومون من عمل بخبره فالندامة
أيضا ترجع معناها إلى الملامة فيكون العامل بخبر الفاسق ملوما دون العامل بخبر
العادل و الجهل لا يكون هنا في مقابل العلم و لا يكون الملامة لمخالفة الواقع و موافقته
فان خالف الواقع يكون للعامل ندامتان ندامة لقبول قول الفاسق و ندامة لخلاف
الواقع و ان وافق الواقع فندامة واحدة و هي للخروج عن زيّ العقلاء بهذا العمل
و على هذا يقال الآية تكون إرشادا إلى ما حكم به العقل و لا تكون مستقلة في جعل
الحجية فالسند في الواقع بنائهم.