مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٢
الأمر الرابع في الجهة الأصولية من بحث اختلاف القراءات فان البحث إلى
هنا كان في أصل اختلاف القراءة من حيث انه هل يكون متواترا أم لا و قد حققنا
عدم الاختلاف و أن القرآن ما هو الدارج المكتوب الموجود بأيدينا و من هنا يكون
بعد فرض إثبات اختلافها من حيث أن القراءتين مثلا إذا تعارضتا كما في يطهرن (١)
بدون التشديد و يطهرن معه من حيث ان مفاد أحدهما وجوب الغسل للوطء و مفاد
الاخر عدم وجوبه فهل يكون مثل تعارض الاخبار فيلاحظ المرجحات التي عدت
في باب التعارض هنا أيضا غير المرجحات السندية لأن التواتر يمنع عن الكلام
في السند أم لا و حيث تكونان متساويتين في الدلالة فلازمه التساقط فيه خلاف.
فقيل بأنهما مثل الروايتين من باب أن القرآن أيضا حجة و أدلة العلاج تشملهما
بعمومها و الشاهد أيضا خبر زرارة عن كتاب فضل القرآن ان القرآن واحد نزل من
عند واحد و لكن الاختلاف من قبل الرّواة بتقريب ان القرآن بعد النقل يكون كالرواية
فعند التعارض مقتضى الأصل الأولى التساقط و مقتضى الأصل الثانوي هو التخيير
في الأخذ بأحدهما.
و قيل كما عن الخراسانيّ(قده)ان لسان دليل العلاج يكون في الخبرين
بقوله إذا جاءكم الخبران المتعارضان إلخ.
و اما ما جاء عن اللّه تبارك و تعالى فلا يصدق عليه الخبر كذلك و قد يجاب عنه
بأن المراد بالخبرين هو وصول حجتين و ما وصل من الكتاب أيضا حجة فتشمله
أدلة علاج الحجج عند التعارض فعليه بعد التعارض و التساقط١يرجع إلى عام
١الدليل الوارد في الخبرين بالنسبة إلى ما ذكر فيه من المرجحات يمكن
ادعاء انصرافه عن الآيتين مع ما في القرآن العزيز من قوله تعالى و لو كان من
عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا «سورة النساء آية ٨٤»فانه لا اختلاف في
القرآن عند التحقيق و آية يطهرن بدون التشديد أو معه يكون الدليل على عدم كونها
مع التشديد من الروايات في باب الحيض موجودا فلا تصل النوبة إلى التعارض.
١)سورة البقرة آية ٢٢٢.