مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣
فلا يجري الاستصحاب لذلك و عبارات الشيخ مختلفة ففي بعضها ذكر الحالة السابقة
و في بعضها لم يذكر.
الثاني.قلتم ان من موارد الاحتياط ما إذا كان علم إجمالي و يمكن الاحتياط
ففي ما إذا وجد أمارة لتعيين أحد طرفي علم الإجمالي كيف تحكمون بعدم الاحتياط
و جوابه أيضا واضح لأن الأمارة ترفع موضوع الأصل و الأصل أصل حيث لا دليل
الثالث:و هو ان أحد الأصول هو أصالة التخيير التي كانت في الصورة
الرابعة من الحصر و مرجعها إلى البراءة لأن المخير اما ان يفعل و اما ان لا يفعل فلا حكم
له فهو مثل من يجري البراءة و العلم الإجمالي يسقط عن درجة الاعتبار و قبح العقاب
بلا بيان يجري في كلا طرفيه مثل من شك في حرمة صلاة الجمعة فان قبح العقاب
بلا بيان جار في الطرفين.
و الجواب عنه ان البراءة العقلية في هذه الصورة غير معقولة لأن البيان في
الرتبة المتقدمة موجود و العلم الإجمالي في المورد لما كان ترجيح أحد طرفيه
بلا مرجح و ان الاحتياط غير ممكن فالعقل يحكم بالتخيير و الحاصل ان العقل يسقط
العلم الإجمالي عن درجة الاعتبار و يكون بيانا.
ثم اعلم ان الأقوال قد اختلف في انه هل يكون للعقل حكم وراء الدرك أم
لا فان الشيخ و الخراسانيّ(قدهما)على الأول و هو التحقيق و جماعة من الفلاسفة
و بعض الأصوليين تبعا لهم على الثاني و حاصل البيان للأول هو ان العقل في المرتبة
الأولى يتصور الحكم أي امر المولى و يتصور ثانيا مملوية المصلحة في الإتيان
فيحكم بوجوبه و كذا إذا كان الحكم نهيا مولويا يتصور كذلك فيحكم بالزجر عنه
ثم في مقام الامتثال اما ان يمتثل أو لا كما ان الموالي أيضا يفعلون كذلك أي يتصورون
المصلحة التامة أو المفسدة التامة في العمل ثم يأمرون أو ينهون و المكلف في مقام
العمل اما ان يتمثل أو لا و لذا نقول الحكم بوجوب إطاعة المولى لا يكون الا من
العقل فأن المولى ان امر أو نهى لا دليل على وجوب متابعته الا حكم العقل و ما ورد
من قوله تعالى أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول:ليس الا إرشاديا محضا و لو فرضنا