مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١١
مصلحة تكون عالية مهمة لا يرضى الشارع بتفويتها فحينئذ يجعل الاحتياط المتمم لحفظ
الخطاب الأول في ظرف الجهل به و قد لا تكون كذلك فله ان يرخصه في الفعل و الترك
عند عدم وصول الخطاب الأول.
و عليه فإيجاب الاحتياط في ظرف الشك حكم طريقي محض مجعول لحفظ
الواقع فان طابق الواقع بان كان المشتبه مما يجب حفظه على أي حال حتى عند
الجهل به لعدم وصوله فلا مضادة في البين بل وجوب الاحتياط يتحد مع الوجوب
الواقعي و الا فالاحتياط ما كان واجبا لأنه لم يكن واجب الحفظ على كل حال فعلة
وجوبه منتفية غاية الأمر يتوهم المكلف وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه من حيث
الملاك.
و الحاصل وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل التضاد بينهما
لاتحادهما في مورد الموافقة و عدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة فأين التضاد
هذا تمام الكلام في مقام إثبات إيجاب الاحتياط.
و أما الأصول الغير المحرزة فالمجعول فيها هو المؤمن فليس المراد من رفع
ما لا يعلمون رفع الواقع عن موطنه حتى يلزم التناقض بل مفاده هو رفع التكليف من
حيث استتباعه للتبعات و من جهة إيجاب الاحتياط فالمستفاد من هذه الأصول هو الرخصة
فقط نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فكما ان الثانية لا تصادم
الحكم الواقعي كذلك الأولى.
و بالجملة هذه الرخصة تكون في طول الواقع متأخرة عنه رتبة لكون موضوعها
هو الشك في الحكم الواقعي فهي تؤكده و لا تضاده و الحاصل هذه الرخصة تكون
في مرتبة الامتثال لا الجعل و تكون في عرض المنع و الحرمة المستفادة من وجوب
الاحتياط و قد عرفت أن إيجابه يكون في طول الواقع أيضا و الا فيلزم ان يكون ما في
طول الشيء في عرضه انتهى كلام الأستاذ رفع مقامه (١)
و فيه مواقع للنظر اما المصلحة السلوكية فلا أساس لها على ما سيأتي فيبقى
١)يرجع إلى فوائد الأصول أيضا ج ٣ ص ٣٧ إلى ٤٢