مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢
و اما ان يقال بالكسر و الانكسار كما قال صاحب الفصول رحمه الله أو القول بما هو مسلك
المختار بان المصلحة تكون في رتبة لذات قبل الأمر و هي قبله صار سببا للحكم و المفسدة
تكون بعد الأمر ان كان.
و الحاصل ان الحسن يكون قبل الأمر في مرتبة الذات و القبح بعده مع إتيان
العمل بنحو التجري فلا غرو في كون شيء واحد حسنا و قبيحا بلحاظين و المصلحة
و المفسدة في الخارج أيضا يمكن اجتماعهما بلحاظين و حيثيتين.
فان قلت لا نحتاج إلى هذه التفاصيل بل يقال ان الصلاة موضوع حسن و التجري
موضوع آخر قبيح،قلت السرّ في التفصيل هو ان العنوان لا يكون مطلوبا بل بما
هو حاك عن الخارج لا يمكن ان يلاحظ حسنها و قبحها و الكلام في رفع إشكال
التهافت في اللحاظ فعلى هذا قد ظهر ان الإشكال لا يبقى و ارتفع بحذافيره من جهة
الاجتماع في الوجدان أو الخارج.
الوجه الثاني:هو ان نقول ان الصلاة كانت فيها مصلحة موجبة للأمر و التجري
و ان كان قبيحا و لكن لا يوجد مصلحة و لا يصير منشأ للحكم و المصلحة و المفسدة
الواقعيتان ربما لا تعلمهما مثل رمي الجمرة فلا نعلم ما هو المصلحة فيه و لا يلزم ان يكون
كل ما يعقل انه قبيح ذا حكم فيمكن ان لا يكون التجري مصب النهي الشرعي.
و لتوضيح المقام و كشف السر عن المرام يجب زيادة تقرير و هو ان نقول
مقدمة ان الحسن و القبح اللذين يصيران منشأين للحكم هما اللذان يكونان في سلسلة
العلل لا المعلولات مثلا إكرام اليتيم و تقبيل يد المجتهد امران لهما مصلحتان و قابلان
ان يصيرا منشأين المحكم و علة له و ضرب اليتيم و إهانة العالم امران قبيحان قابلان
لأن يصيرا منشأين للنهي مثلا فرتبة المصلحة و المفسدة تكون قبل الحكم و علة له.
و اما ما كان معلولا مثل قبح التجري و المعصية فانهما يكونان بعد الحكم
و متأخران عنه فما لم يكن أمر و لا نهى لا يصدق المعصية أو التجري و الإطاعة أو الانقياد
و لذا نقول ان التجري قبيح عقلا و لا يستتبع الحكم شرعا فكل حسن و قبح لا يصير
منشأ للحكم بل ما في سلسلة العلل يكون منشأ له دون المعلولات و الا يستلزم الدور.