الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - تذنیب في بيان الميزان الفارق بين موارد الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
الزمانيّات، فهو شكّ في المقتضي. و أمّا في غير الزمانيّات، فإن كان الشكّ فيه مستنداً إلى الشكّ في انعدام أمر وجوديّ- كزوال تغيّر الماء الكثير- فهو شكّ في المقتضي أيضاً؛ لرجوع الشكّ حِینئذٍ إلى أنّ المقتضي للنجاسة- مثلاً- هل هو حدوث التغيّر مع البقاء أم مجرّد الحدوث و إن كان الشكّ فيه مستنداً إلى الشكّ في وجود أمر لم يكن موجود، سواء كان شكّاً في الانزجار من حيث الحدوث- كالشكّ في خروج البول من المتوضئ- أو من حيث القدح- كالشكّ في أنّ المذي الخارج قادح أم لا- فهو شكّ في المانع» [١].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الأشياء تارةً: تكون لها قابليّة البقاء في عمود الزمان إلى الأبد لو لم يطرأ رافع لها؛ كالملكيّة و الزوجيّة الدائمة و الطهارة و النجاسة؛ فإنّها باقية ببقاء الدهر ما لم يطرأ رافع لها؛ كالبيع و الهبة و موت المالك في الملكيّة و الطلاق في الزوجيّة. و كذا الطهارة و النجاسة. فلو كان المتيقّن من هذا القبيل، فهو مقتضٍ للجري العمليّ على طبقه ما لم يطرأ طارئ، فإذا شكّ في بقاء هذا المتيقّن، فلا محالة يكون الشكّ مستنداً إلى احتمال وجود الرافع له و إلّا كان باقياً دائماً؛ فهذا من موارد الشكّ في الرافع؛ فيكون الاستصحاب فيه حجّةً.
و أخرِی: لا تكون لها قابليّة البقاء بنفسها؛ كالزوجيّة المنقطعة - مثلاً-؛ فإنّها منقضية بنفسها بلا استناد إلى الرافع، فلو كان المتيقّن من هذا القبيل و شكّ في بقائه، فلا يستند الشكّ فيه إلى احتمال وجود الرافع، بل الشكّ في استعداده للبقاء بنفسه، فيكون الشكّ في أنّ هذا المتيقّن هل له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العمليّ على طبقه أم لا؟ فهذا من موارد الشكّ في المقتضي؛ فلا يكون الاستصحاب حجّةً فيه.
و هذا المعنى هو مراد الشيخ رحمه الله من الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع. و لذا جعل الشكّ في بقاء الملكيّة بعد رجوع أحد المتبايعين في المعاطاة من قبيل الشكّ في الرافع، فتمسّك بالاستصحاب و جعل الشكّ في بقاء الخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن من قبيل الشكّ في المقتضي، لاحتمال كون الخيار مجعولاً في الآن الأوّل فقط، فلا يكون له
[١] . ضوابط الأصول: ٤١٨.