الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٢ - المطلب الثاني في أقسام الحكم التكليفي
المطلب الثاني: في أقسام الحكم التكليفي
قال بعض الأصولِیِّین: «قسّمها القدماء من الأصحاب على قسمين: إقتضائيّة و تخييريّة. و المراد من الاقتضائيّة ما يكون له اقتضاء للفعل أو الترك؛ فيشمل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة. و من التخييريّة ما ليس له اقتضاء و رجحان من حيث الفعل و الترك و هي المباحات» [١].
تبِیِین الإباحة
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «أمّا الإباحة و الترخيص، فمجمل القول فيها أنّ المباح و إن كان لا اقتضاء- لعدم المصلحة و المفسدة فيه مطلقاً- إلّا أنّ عدم المقتضي لازمه عدم الأحكام الأربعة، لا ثبوت حكم خامس؛ فالإباحة عن مصلحة في نفسها؛ إذ كما أنّ الحكمة الإلهيّة تقتضي إيصال المصلحة بالبعث و الصدّ عن الوقوع في المفسدة بالزجر، كذلك تقتضي إرخاء العنان و الترخيص لئلّا يكون العبد في الضيق صدوراً و وروداً، حيث إنّ رسم العبوديّة و زيّ الرقّيّة يقتضي صدور العبد و وروده عن رأي مولاه» [٢].
قال الشِیخ صدرا البادکوبه¬ئي رحمه الله : «الظاهر أنّ الاحكام التكليفيّة خمسة؛ أي الوجوب و الندب و الإباحة و الحرمة و الكراهة. أحكام التكليفيّة اقتضائيّ و التخييري، فثبت في الوجوب و الاستحباب الاقتضاء في الفعل و في الحرمة و الكراهة الاقتضاء في الترك. و أمّا التخيير، أي الاباحة فلا اقتضاء فيه. و إنّما جعلت الإباحة من الأحكام التكليفيّة من باب التغليب» [٣].
الإباحة الشرعِیّة و غِیر الشرعِیّة
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إنّ الإباحة قسمان: أحدهما: شرعيّة و هو ما تعلّق خطاب الشرع بكونه مباحاً. و ثانيهما: غير شرعيّة و هو الذي كان ثابتاً للأفعال قبل بعثة الرسل و
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٢١.
[٢] . بحوث في الأصول١: ٤٥.
[٣] . هداية الأصول في شرح كفاية الأصول؛ ج٤؛ ص٦٩.