الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٣ - الدلیل الثالث
القول التاسع: نقض [١] الِیقِین أو المتِیقّن السابق [٢]
الدلِیل الثاني [٣]: بناء العقلاء [٤]
قال المحقّق الهمدانيّ رحمه الله : «إنّ بناء العقلاء إنّما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرافع في رفع اليد عمّا كانوا عليه، فلو كانوا يقلّدون شخصاً، لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته، أو كان شخص وكيلاً عن شريكه، أو شخص آخر قائماً مقامه في دكّانه ملتزماً بالقيام بالوظائف التي كانت عليه، كالإنفاق على زوجته و أولاده و حفظ أمواله، لا يعتزل عن عمله باحتمال موت الموكّل، بل لا يعهد عن عاقل رفع اليد عمّا كان عليه في شيء من مثل هذه الأمور بمجرّد احتمال الموت، أو صيرورة المرأة التي يجب الإنفاق عليها مطلّقةً، بل لا يعملون بالظنّ أيضاً ما لم يكن من طريق عقلائيّ معتبر، كإخبار الثقة و غيره» [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ بناء العقلاء هو الدلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب مطلقاً و الرواِیات مؤِیّدات له و لم ِیثبت کون بناء العقلاء علِی حجِّیّة الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع؛ بل الثابت خلافه جدّاً و الأمثلة العرفِیّة شاهدة صادقة علِی ذلك.
الدلِیل الثالث
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «أمّا عدم حجّيّة [٦] في الشكّ في المقتضي، فلعدم صدق النقض عليه؛ فلا يعمّه قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشك».
و توضيح ذلك: هو أنّ إضافة النقض إلى اليقين إنّما تكون باعتبار ما يستتبع اليقين من الجري على ما يقتضيه المتيقّن و العمل على وفقه و ليست إضافة النقض إلى اليقين
[١] . النقض العملي.
[٢] . أصول الفقه (الحلّي) ١٠: ١٠٢.
[٣] . علِی القول الثاني و هو: حجِّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي.
[٤] . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٥٢؛ فوائد الأصول٤: ٣٣١- ٣٣٢.
[٥] . الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٥٢- ٣٥٣.
[٦] . الصحِیح: حجِّیّته.