الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - الدلیل الخامس
لمجرّد التوطئة، للانتقال من المعنى الحقيقيّ- المراد بالإرادة الاستعماليّة- إلى مراد جدّيّ ليس فيه عنوان النقض.
و الانتقال من المحال إلى الممكن، بل إلى الواجب غير محال، كما في قوله- تعالى: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [١] فإنّ استواءه على العرش محال و استيلاؤه واجب؛ لإحاطته الوجوديّة بكلّ موجود- بناءً على كونه كنايةً عن الاستيلاء.
و السرّ فيما ذكرنا: أنّ الملازمة المعتبرة بين المعنيين- المصحّحة للانتقال- هي الملازمة بين المعنيين بذاتهما، لا الملازمة الخارجيّة بحسب المورد، حتّى يتوهّم استحالتها [٢].
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «٤- أن يكون النهي عن «نقض اليقين» كنايةً عن لزوم العمل بالمتيقّن و إجراء أحكامه؛ لأنّ ذلك لازم معناه، باعتبار أنّ اليقين بالشيء مقتضٍ للعمل به، فحلّه يلازم رفع اليد عن ذلك الشيء أو عن حكمه؛ إذ لا يبقى حينئذٍ ما يقتضي العمل به، فالنهي عن حلّه يلزمه النهي عن ترك مقتضاه؛ أعني النهي عن ترك العمل بمتعلّقه. و الرابع هو الأوجه و الأقرب. فالوجه الرابع- أعني الاستعمال الكنائيّ- أقرب الوجوه و أولاها. و فيه من البلاغة في البيان ما ليس في غيره؛ كما أنّ فيه المحافظة على ظهور الأخبار و سياقها في إسناد النقض إلى نفس اليقين و قد استظهرنا منها أنّ وثاقة «اليقين» بما هو يقين هي المقتضية للتمسّك به. و في الكناية- كما هو المعروف- بيان المراد مع إقامة الدليل عليه؛ فإنّ المراد الاستعماليّ هنا- الذي هو حرمة نقض اليقين بالشكّ- يكون كالدليل و المستند للمراد الجدّيّ المقصود الأصليّ في البيان. و المراد الجدّيّ هو لزوم العمل على وفق المتيقّن بلسان النهي عن نقض اليقين» [٣].
[١] . طه: ٥.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٦٥.
[٣] . أصول الفقه٢: ٣٢٣- ٣٢٤ (التلخِیص).