الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٨ - القول الأوّل نقض المتیقّن أو نقض حکم الیقین
القول الرابع: النقض الحقِیقي [١]
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «ينبغي أن نسأل عن المراد من «النقض» في الأخبار هل المراد النقض الحقيقيّ أو النقض العملي؟ المعروف أنّ إرادة النقض الحقيقيّ محال، فلا بدّ أن يراد النقض العملي؛ لأنّ نقض اليقين ليس تحت اختيار المكلّف، فلا يصحّ النهي عنه. و على هذا بنى الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية و غيرهما.
و لكنّ التدقيق في المسألة يعطي غير هذا؛ إنّما يلزم هذا المحذور لو كان النهي عن نقض اليقين مراداً جدّيّاً، أمّا على ما ذكرناه: من أنّه على وجه الكناية، فإنّه يكون مراداً استعماليّاً فقط و لا محذور في كون المراد الاستعماليّ- في الكناية- محالاً أو كاذباً في نفسه، إنّما المحذور إذا كان المراد الجدّيّ المكنّى عنه كذلك. و عليه فحمل «النقض» على معناه الحقيقيّ أولى ما دام أنّ ذلك يصحّ بلا محذور» [٢].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الحقّ أنّ «النقض» مسند إلى نفس اليقين [٣] بلا مجاز في الكلمة و لا في الإسناد و لا على حذف مضاف و لكنّ النهي عنه جعل عنواناً على سبيل الكناية عن لازم معناه و هو لزوم الأخذ بالمتيقّن في ثاني الحال بترتيب آثاره الشرعيّة عليه. و هذا المكنّى عنه عبارة أخرِی عن الحكم ببقاء المتيقّن. و إذا كان النهي عن نقض اليقين من باب الكناية فلا يستدعي ذلك أن نفرض في متعلّقه استعداد البقاء ليتحقّق معنى «النقض» لأنّه متحقّق بدون ذلك» [٤].
المبحث الثالث: في المراد من نقض الِیقِین في الرواِیات
هنا أقوال:
القول الأوّل: نقض المتِیقّن أو نقض حکم الِیقِین [٥]
[١] . أصول الفقه (المظفّر)٢: ٣٢٥.
[٢] . أصول الفقه٢: ٣٢٤- ٣٢٥.
[٣] . کذلك في المغني في الأصول١: ٢٠٩.
[٤] . أصول الفقه٢: ٣٢٦.
[٥] . مفتاح الأحکام: ٧٦.