الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠ - إشکال الإمام الخمینيّ في التقریب الأوّل و الثالث
و قد يلاحظ بما أنّه مضاف إلى الخارج و أنّه كاشف كشفاً تامّاً عن متعلّقه و الظنّ [كشفاً] ناقصاً و الشكّ غير كاشف أصلاً، بل يضاف إلى الخارج إضافةً ترديديّةً.
لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الأولى لا يكون ممتازاً عن الظنّ و الشكّ بالإبرام و الاستحكام و عدمهما، بل الإبرام و الاستحكام- بحسب هذه الملاحظة- إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مبادئها المحصّلة لها فيها؛ فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّةً، بحيث لا يزول بسهولة و تكون مبادئ حصول القطع و اليقين ضعيفةً، بحيث يزول بتشكيك مّا و قد يكون الحال بخلاف ذلك». و بالجملة: سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس و عسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ، و لا الظنّ من الشك.
و أمّا بحسب الملاحظة الثانية- أي إضافتها إلى الخارج- فاليقين مبرم محكم ذاتاً دون الشكّ و الظنّ؛ فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين و لا مبرمين، و إن كانت مبادئ حصولهما قويّةً مستحكمةً.
و بالجملة: إمتياز اليقين عن الشكّ- في كونه كالحبل المبرم دون الشكّ- إنّما هو بحسب تعلّقهما بالخارج و هذا واضح.
و أمّا الجري العمليّ على طبق اليقين، فهو خارج عن حقيقته، بل يكون من آثاره و أحكامه العقليّة أو العقلائيّة؛ فلا يكون إبرامه و استحكامه متفرّعين على الجري العملي، بل هو تابع لهما. و كذا إبرامه و استحكامه و كونه كالحبل المشدود دون الشكّ لا ارتباط لها بالمتيقّن، بل هي من مقتضيات ذاته، سواء تعلّق بأمر مبرم أو غيره، كما أنّ الشكّ غير مبرم بأيّ شيء تعلّق.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الإبرام و الاستحكام من مقتضيات ذات اليقين و أنّ
مقابلهما من مقتضيات ذات الشكّ في حال ملاحظتهما متعلّقين بالخارج و مضافين إلى
المتعلّق و لا يكون الإبرام و الاستحكام عارضين له من المتيقّن و لا من وجوب الجري
العمليّ على