الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨ - الإشکال الثاني
بلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضيه المتيقّن.
إنّ أخبار الباب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العمليّ على طبقه، بحيث لو خلّي و طبعه، لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن. و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء؛ فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن و يصدق عليه نقض اليقين بالشكّ و عدم نقضه به، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان؛ فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض» [١].
إشکالات في التقرِیب الثالث
الإشکال الأوّل
تفريقه بين العلم و القطع و بين اليقين واضح البطلان [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه لا وجه للفرق بين اليقين و العلم و القطع و إن لم يذكر في الرواية غير كلمة «اليقين» و لكنّه لا يكون مشعراً بعدم صحّة استعمال كلمة «القطع» أو «العلم» مكانه، بل ما يقرب إلى الأذهان هو لزوم الحركة على وفق القطع و الحجّيّة الذاتيّة كانت لهذا العنوان، فلا فرق بينها في الاستعمالات الفقهيّة و الأصوليّة؛ لكونها من الألفاظ المترادفة» [٣].
الإشکال الثاني
إنّ لزوم الحركة و العمل على وفق اليقين يكون من آثار اليقين و أحكامه؛ كما أنّ الحجّيّة من آثاره، إلّا أنّ الحجّيّة و لزوم العمل على طبقه من أحكامه العقليّة. و كذلك عدم نقضه بالشكّ من أحكامه و آثاره بتعبّد الشارع و كلمة «اليقين» موضوع للجميع. و مغايرة الحكم و الموضوع لا يخفى على أحد، فما هو الملزم و الداعي لإتيان كلمة «اليقين» في قوله علِیه السّلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» مصاحباً مع بعض آثاره العقليّة؛ أي
[١] . فوائد الاصول٤: ٣٧٤- ٣٧٥ (التلخِیص).
[٢] . الاستصحاب: ٣٤.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١٨.