الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٥ - القول الثالث
ِیلاحظ علِیه: بما سبق في الملاحظة السابقة.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه قد ظهر ممّا مرّ لزوم أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو ذا حكم كذلك؛ لکنّه لا يخفى أنّه لا بدّ أن يكون كذلك بقاءً و لو لم يكن كذلك ثبوتاً؛ فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حکماً و لا له أثر شرعاً و كان في زمان استصحابه كذلك؛ أي: حکماً أو ذا حكم، يصحّ استصحابه» [١].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ التعبّد حيث أنّه في ظرف الشك، فلا بدّ أن يكون الثابت في ظرف الشكّ- حكماً أو موضوعاً- ذا حكم، إلّا أنّه حيث كان التعبّد بعنوان الإبقاء، فلذا يتوهّم لزوم كونه كذلك حدوثاً أيضاً.
و توضيحه: أنّ حقيقة الاستصحاب إن كان إبقاء الشارع للحكم، أي لطبيعي الحكم، لا للحكم الواقعي، بداهة أنّ المجعول بقوله: «لا تنقض» شخص آخر من الحكم، لا نفس الحكم الواقعيّ بقاءً، فلا بدّ حينئذٍ من ثبوت الحكم في زمان اليقين، حتّى يكون جعل مماثله في زمان الشكّ إبقاءً للحكم، إلّا أنّ الظاهر من الأخبار النهي عن النقض و الأمر بالإبقاء، لا إبقاء الشارع للحكم.
و كذا لو كان المراد من الإبقاء الواجب إبقاء مقتضى اليقين، أو إبقاء مقتضى المتيقّن على اختلاف الوجهين المتقدّمين في محلّه، فلا بدّ من أن يكون لليقين مقتضى عقلي، أو للمتيقّن مقتضى جعليّ تشريعيّ حيث يتصوّر إبقاؤه الواجب، لكنّ الظاهر من الأخبار هو النقض المضاف إلى نفس اليقين أو المتيقّن عملاً بحيث يكون العمل عنوان النقض و الإبقاء، لا متعلّق النقض و الإبقاء، فما هو اللازم للإبقاء- و هو اليقين أو المتيقّن- لا شبهة في ثبوته و ما هو عنوان الإبقاء و هو العمل لا ريب في أنّه عنوان له حال البقاء و هو حال
[١] . كفاية الأصول: ٤١٨.