الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧١ - الجواب
يحكم به في الزمان الثاني لم يصحّ استصحاب حكمه؛ لعدم الشكّ في عدم بقائه. و بالجملة، حكم العقل من حيث هو غير قابل للاستصحاب. و كذلك الحكم الشرعيّ التابع له بحكم الملازمة بين العقل و الشرع» [١].
دليل القول الأوّل
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعيّ حتّى يصحّ التعبّد ببقائه باعتبار حكمه. و أمّا الموضوعات التي لا يترتّب على بقائها أثر شرعي، فلا معنى للتعبّد بها» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ دلِیل اعتبار الاستصحاب هو بناء العقلاء. و بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب في جمِیع أمورهم الاجتماعِیّة و الاقتصادِیّة و السِیاسِیّة و أمورهم الشرعِیّة. و هکذا اعتبار الاستصحاب ثابت فِیما کان له الأثر القابل للتعبّد بنفسه أو باعتبار أثره.
إشکال و جواب
الإشکال
كيف يستصحب الحكم الشرعي، مع أنّه كاشف عن حكم عقليّ مستقل؟ فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة و حكم الشارع على وجوب الرد، ثمّ عرض ما يوجب الشك، مثل الاضطرار و الخوف، فيستصحب الحكم، مع أنّه كان تابعاً للحكم العقلي [٣].
الجواب
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الحكم الشرعيّ المستند إلى الحكم العقلي، فحاله حال الحكم العقليّ في عدم جريان الاستصحاب؛ نعم، لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعيّ من غير جهة العقل و حصل التغيّر في حال من أحوال موضوعه ممّا يحتمل مدخليّته
[١] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤٠٧- ٤٠٨ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٥٨.
[٣] . المنقول في فرائد الأصول٢: ٦٥٠.