الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٩ - کلام الحائريّ الیزديّ ذیل المورد الثالث (تبیین المورد الثالث)
و إن أراد استصحاب عنوان الشرطيّة و المانعيّة أو عدمهما، فله وجه من حيث إنّ هذه العناوين ليست بمجعولة في حدّ أنفسها و لا تكون موضوعةً لأثر شرعى، مع إمكان أن يقال بصحّة الاستصحاب فيما ذكر أيضاً؛ لأنّه و إن كان غير مجعول و لا موضوع لأثر شرعي، إلّا أنّه يكفي في شمول أدلّة الاستصحاب لشيء كونه بحيث تناله يد التصرّف من قبل الشرع و لو بأن يجعل ما هو منشأ لانتزاعه. و على هذا أيضاً لا فرق في صحّة الاستصحاب بين أن لوحظت هذه العناوين في المكلّف به أو في التكليف [١].
المورد الثالث: الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة [٢]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «ثالثها [٣]: الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة يتوهّم أنّه لا أثر لها شرعاً إلّا بواسطة انطباق العناوين الكلّيّة عليها؛ ضرورة أنّ الأحكام الشرعيّة يكون لها، لا للموضوعات الخارجيّة الشخصيّة، فيكون استصحابها بملاحظة تلك الأحكام مثبتاً [٤].
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله : «الحقّ حجّيّته في الموضوعات الصرفة المرتبطة بالفرعيّات؛ مثل: قلّة الماء و يبوسة الثوب و رطوبته إلى غير ذلك، نظراً إلى عموم الخبر و إن كان مقتضى الأصل في هذا أيضاً عدم الحجّيّة، فمجرّد بيان القلّة و نحوها و إن لم يكن من شأن الشارع، إلّا أنّ ما في الأخبار يحمل على ترتيب الآثار؛ فتدلّ بالالتزام و الاقتضاء على حجّيّة الاستصحاب بالنسبة إلى اللوازم الفعليّة من النجاسة و الطهارة و غيرهما» [٥].
کلام الحائريّ الِیزديّ ذِیل المورد الثالث (تبِیِین المورد الثالث)
قال رحمه الله : «يحتمل أن يكون مراده أنّ الجزئيّ الخارجي، لم يترتّب عليه حكم في الشرع؛ بل إنّما يسري الحكم إليه عقلاً للانطباق؛ فترتّب الحكم على الجزئيّ الخارجيّ عقليّ لا شرعي. و يحتمل أن يكون مراده أنّ الأعيان الخارجيّة- كالخمر و نحوها- ليست بنفسها
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٦٠- ٥٦١ (التلخِیص).
[٢] . المنقول في درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٦٠.
[٣] . الموارد التي توهّم أنّها من الأصول المثبتة.
[٤] . درر الفوائد: ٣٦٠.
[٥] . خزائن الأحكام٢: ٣٤٠.