الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٤ - المورد الأوّل ما لو نذر التصدّق بدرهم ما دام ولده حيّاً
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «المعتبر في الاستصحاب كون المستصحب قابلاً للتعبّد الشرعيّ بلا فرق بين كونه وجوديّاً أو عدميّاً؛ فإنّ نفي التكليف بيد الشارع و قابل للتعبّد به كثبوته» [١].
و ِیؤِیّده قول بعض بأنّه إذا كان [٢] من آثار مطلق وجود المستصحب من غير فرق بين وجوده الواقعيّ أو التعبّديّ الظاهري؛ فلا شكّ أنّه [٣] يترتّب عليه و إن كان عقليّاً أو عاديّاً [٤].
تذنِیب: في الموارد التي توهّم أنّها من الأصول المثبتة
المورد الأوّل: ما لو نذر التصدّق بدرهم ما دام ولده حيّاً [٥]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أحدها [٦]: ما لو نذر التصدّق بدرهم ما دام ولده حيّاً، حيث توهّم أنّ استصحاب حياته في يوم شكّ فيها لإثبات وجوب التصدّق مثبت؛ فإنّه يكون أثر الالتزام به في يوم كان ولده حيّاً فيه، فإنّ نذره كذلك مع حياته في يوم يلازم الالتزام بوجوبه فيه عقلاً، فلا يحكم بوجوب التصدّق باستصحابها إلّا بواسطة ما لازمها عقلاً و هو نذره و الالتزام به من باب وجوب الوفاء بالنذر و إلّا فوجوب التصدّق ما كان مترتّباً على حياة الولد في خطاب، فيترتّب عليها مع الشكّ بالاستصحاب.
و لا يخفى عدم اختصاص منشأ التوهّم بالباب، بل يعمّ سائر أبواب العقود و الإيقاعات؛ ضرورة أنّ زيداً بما هو زوج يجب الإنفاق من ماله على زوجته و بما هو موقوف عليه يستحقّ من الوقف؛ فاستصحاب حياته لا يجدي في إثبات وجوب الإنفاق و لا الاستحقاق؛ لأنّهما لا يترتّبان عليه إلّا بتوسّط ما يلازمه من العنوان عقلاً على تقدير الحياة، فيلزم سدّ باب الاستصحاب في غير باب عند من لا يقول بالأصل المثبت و الالتزام بخفاء الواسطة
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣ : ١٧٥.
[٢] . أثر المستصحب.
[٣] . الأثر.
[٤] . أنوار الأصول ٣: ٣٨٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٥.
[٥] . المنقول في درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٥٧.
[٦] . الموارد التي توهّم أنّها من الأصول المثبتة.