الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥١ - الأمر الثالث فیما إذا کان المستصحب أو أثره أمراً عدمیّاً
القول الثالث: صحّة جرِیان الاستصحاب في الشرط و عدمها في الشرطِیّة
ذهب إلِیه المحقّق الخوئيّ رحمه الله [١]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه لا ِیجري الاستصحاب في نفس الشرطِیّة إذا شكّ في بقائها؛ لاحتمال النسخ أو تبدّل حالة من حالات المکلّف. فإنّ معنِی جرِیان الاستصحاب في الشرط هو الإکتفاء بوجوده الاحتماليّ في مقام الامتثال بالتعبّد الشرعي؛ فلا محذور فِیه أصلاً» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا إشکال في استصحاب عدم النسخ في مقام الشك. و هکذا لا إشکال في بقاء الحکم في ما إذا شكّ فِیه من حِیث تبدّل حالة المکلّف؛ فلا إشکال في استصحاب الشرطِیّة أِیضاً.
الأمر الثالث: فِیما إذا کان المستصحب أو أثره أمراً عدمِیّاً
أقول: الظاهر إتّفاق الأصحاب علِی صحّته غِیر الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله الذي نسب إلِیه عدم الصحّة و لکن ِیظهر من بعض عبارات الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله صحّة الاستصحاب في الأمر العدميّ کالوجودي؛ فقال: «لأنّ نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا. و حينئذٍ لا بدّ أن يكون أحكام المتيقّن- كنفسه- ممّا يكون مستمرّاً لو لا الناقض. هذا و لکن لا بدّ من التأمّل في أنّ هذا المعنى جارٍ في المستصحب العدميّ أم لا. و لا يبعد تحقّقه، فتأمّل» [٤].
لکن نسب المنع إلِیه کثِیراً؛ لأنّه قائل بعدم جرِیان استصحاب برائة التکلِیف حال الصغر [٥]. لهذا استشكل علِیه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله [٦] و غِیر واحد من الأصولِیِّین و أجاب
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧٣- ١٧٤.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧٣- ١٧٤ (التلخِیص).
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٢٠.
[٥] . فرائد الأصول١: ٣٣٧.
[٦] . کفاِیة الأصول: ٤١٧.